أضعف ٥ عملات عربية في ٢٠٢٥ .. لبنان في القاع ودولة نفطية تنضم للقائمة

Almarsadonline
في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات اقتصادية وسياسية حادة، تبرز العملة كأحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الأزمات. وبينما حافظت بعض العملات العربية على قدر من الاستقرار، شهدت أخرى تراجعات قياسية دفعتها إلى صدارة قائمة “أضعف العملات” وفق تقييمات المؤسسات الدولية الكبرى، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة.
ولم تقتصر القائمة على الدول التي تعيش حروبًا أو انهيارات اقتصادية، بل ضمت أيضًا دولة نفطية تُعد من أكبر منتجي الخام في المنطقة، ما يعكس حجم الاختلالات الهيكلية التي تواجهها اقتصادات بعض الدول العربية.
الليرة اللبنانية.. الانهيار المالي الأكبر في العالم الحديث
تتربع الليرة اللبنانية على رأس قائمة العملات العربية الأكثر تراجعًا، في ظل أزمة وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أشد ثلاث أزمات مالية يشهدها العالم منذ القرن التاسع عشر.
وانهارت قيمة العملة بعد الانفجار الكامل للنظام المصرفي، وتلاشي الاحتياطيات الأجنبية، واعتماد الدولة على طباعة النقد لتمويل العجز. كما أدى الجمود السياسي وتفكك مؤسسات الدولة إلى خلق بيئة مالية “منهارة بالكامل”، وفق تقارير صندوق النقد الدولي.
فئات مختلفة ورقية ومعدنية من الليرة اللبنانية
الليرة السورية.. حرب مُطوّلة دمرت الاقتصاد
تأتي الليرة السورية في المركز الثاني، مع استمرار آثار حرب دامت أكثر من 13 عامًا، تسببت — بحسب البنك الدولي — في تدمير 40% من رأس المال الإنتاجي وتراجع قيمة الصادرات بنسبة 90%.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العقوبات الدولية، وانهيار القطاعات الزراعية والصناعية، وفقدان العملة الصعبة، جعلت الليرة واحدة من أكثر العملات هشاشة في المنطقة. كما أدى التضخم الجامح وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق.
الليرة السورية
الجنيه السوداني.. تضخم مفرط واختفاء للاحتياطي
يحتل الجنيه السوداني المرتبة الثالثة نتيجة موجات تضخم مفرط صنّفها صندوق النقد الدولي ضمن الأعلى عالميًا، في ظل حرب داخلية وانهيار اقتصادي واسع.
وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تكاد تكون معدومة، فيما تعتمد الحكومة على التمويل بالعجز عبر طباعة النقود، ما أدى إلى انهيار القيمة الحقيقية للجنيه السوداني. كما عطّلت الحرب أكثر من 70% من النشاط الاقتصادي، ودفعت إلى خروج رؤوس الأموال وفقدان الثقة في النظام المالي.
جنيه سوداني
الريال اليمني.. اقتصاد منهار وبنوك منقسمة
يواصل الريال اليمني تراجعه للعام العاشر على التوالي، مدفوعًا بأزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها “الأسوأ عالميًا” من حيث التأثير الإنساني والاقتصادي.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن توقف الصادرات النفطية — التي كانت تمثل 70% من العملة الصعبة — وانقسام البنك المركزي بين صنعاء وعدن، وتحول الاقتصاد إلى الاستيراد شبه الكامل، كلها عوامل أدت إلى انهيار الريال وانخفاض الثقة في قدرته على التعافي دون حل سياسي شامل.
فئات مختلفة من الريال اليمني
الدينار العراقي.. ضعف هيكلي رغم الثروة النفطية
ورغم أن العراق دولة نفطية تمتلك واحدًا من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، إلا أن الدينار العراقي جاء ضمن قائمة العملات الأكثر هشاشة وفق تقييمات المؤسسات الدولية، ولكن لأسباب تختلف عن الدول الأخرى.
وتوضح تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن الاقتصاد العراقي يعاني اعتمادًا شبه كامل على النفط بنسبة تفوق 92% من الإيرادات، ما يجعل العملة شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية. كما تشير تقارير FATF والأمم المتحدة إلى أن تهريب الدولار ووجود سوق موازية واسعة يضعان ضغوطًا مستمرة على سعر الصرف، بينما يعاني القطاع المصرفي من ضعف شديد، إذ يعمل أكثر من 85% من الاقتصاد خارج النظام المصرفي.
هذه العوامل مجتمعة تضع الدينار العراقي في فئة العملات “الهشة هيكليًا”، حتى وإن بدا مستقرًا اسميًا أمام الدولار.
سعر الدولار في العراق
عملة من فئة خمسة دينار عراقي
قائمة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية في المنطقة
تعكس قائمة “أضعف 5 عملات عربية” للعام 2025 حجم التفاوت الاقتصادي بين الدول العربية، وتُظهر أن ضعف العملة قد يكون نتيجة حرب مدمرة، أو انهيار مالي شامل، أو أزمة مؤسسات، أو حتى خلل هيكلي في دولة نفطية غنية.
وتشير المؤسسات الدولية إلى أن استعادة قوة هذه العملات لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات اقتصادية عميقة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتنويع مصادر الإنتاج، ومعالجة جذور الأزمات التي أدت إلى هذا الانهيار.



