أبرز الأخباربأقلامهم

ألإنفصام السياسي

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

 

لو كان أينشتاين حي يرزق اليوم لضاع في غياهب السياسة ودهاليزها ،واعتزل البحث العلمي كما الخوض في غمار الربط في المنطق والأفكار لما بلغه اللبنانيون من درجات عليا في الفلسفة السياسية لدرجة أن البعض منهم تعمق في علم الإنفصام السياسي، فلم يعد الجهابزة والمبعوثون والدبلوماسيون المخضرمون يفهمون أبعاد هذا العلم المستحدث وطقوسه الغريبة العجيبة وما ورائياته وسحره “الفاتن”.

وبالعودة إلى مفاهيم اللبنانيين في السياسية نجد الشيء ونقيضه،

نجد الامر وعكسه

نجد الايجاب والرفض في سطر واحد

نجد الإستسلام والانتصار في النتيجة الواحدة

وعلى المواطن العادي ان يفهم ويفقه ويحلل ويستنتج من القول والفعل وردة الفعل.

في لبنان إستسلم الممانعون مجتمعين ووقعوا صك استسلام واضح ببنوده التي تضمن إحداها “إعطاء الحق للعدو بشن ضربات غير محدودة في الزمان على أي موقع في لبنان قد يجد انه قد يشكل خطراً على أمنه” …. لكن فيما بعد اعتبروا أن شن الضربات تشكل خروجاً عن هذا الاتفاق الاستسلام.

في لبنان يتظاهرون بشن الحرب على الطائفية السياسية فوقعوا دستور الطائف عام ١٩٨٩ وهو يتضمن في إحدى بنوده (البند ٩٥) العمل على إلغاء الطائفية السياسية، لكنهم عملوا ليل نهار على تكريس الطائفية في النفوس والنصوص حتى عملوا على تعميقها في الجذور والنخاع الشوكي وهم يمعنون اليوم على تكريسها في نفوس المغتربين وفرزهم طائفياً عوض الغائها

في لبنان يكرسون الممالك الطائفية ويصبغون المناصب بها من رئاسة الجمهورية حتى آخر حاجب في الدولة اللبنانية ، حتى الاوسمة باتت توزع طائفياً ، ومباريات الدخول الى المدرسة الحربية والسلك العسكري والنقابات والسلك القضائي تخضع للتوازنات الطائفية والمذهبية……

وعندما يكلمونك عن الحس الوطني والولاء اولاً للوطن ، تخال أنك في دول الغرب، لكن سرعان ما تكتشف أن الامبراطوريات الدينية والتعليمية والاستشفائية والمقامات الروحية هي الحاكمة وتتمتع بخطوط حمراء وحصانات فولاذية غير قابلة للجدل او المساءلة أو المحاسبة.

انه لبنان الذي يعيش انفصاماً سياسياً وعقلياً ومؤسساتياً وهيكلياً ،

وطالما استمر على هذا المنوال وهذا النظام الملتبس البعيد عن تكوين وانشاء دولة علمية رقمية منزهة عن التدخلات السياسية

فلبنان المريض المترهل المتعب المنهار باقٍ على بؤسه وفقره وتخبطه بمشاكله ونزاعاته ، ولا ينهض الا على مساعدات الدول الكبرى وشروطها التعجيزية القاسية ، وهذا السبب الجوهري لارتهانه وخضوعه لإملاءات الشرق والغرب وافتقاره الى مناعة سياسية ومالية واقتصادية تعيد له قراره السيد ألحر المستقل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى