أبرز الأخبار

القرار من خارج الحدود وكل الآفاق مسدودة

 

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

رغم كل العراضات والبطولات الوهمية التي يطالعنا بها المسؤولون في الداخل تتقاطع الضغوط الدولية وهي تصب جميعها في خانة قطع شرايين الفرج في مختلف القطاعات البنيوية والحيوية المالية والاقتصادية في لبنان.
لقد تمكنت الدول المعنية والتي استنجد بها لبنان من تطويقه وسد كافة منافذه وإحكام السيطرة عليه تمهيداً للذهاب باتجاه مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
فسرد أشكال الضغوط التي تمارس عليه لا تنتهي، بدءاً من وقف مساعدات الإعمار وصعوبة اجراء التحويلات المالية من الخارج الى الداخل الى محاولة تأجيل الانتخابات النيابية،الى التلويح بتأجيل زيارة البابا الى لبنان، الى فرض شروط قاسية للافراج عن قرض البنك الدولي الى التهديدات العلنية للمبعوثين من الخارج، الى تصعيد لهجة فرنسا تجاه لبنان لجهة وجوب جمع السلاح الغير شرعي ،الى الحشود العسكرية الإسرائيلية والتدريبات على الحدود وتهديدات مسؤوليها وتصعيد موجة الإغتيالات والغارات على لبنان ،كل هذه التطورات السلبية مرتبطة بالمباشرة بالترسيم البري على الحدود مع إسرائيل بما فيه تحديد ملكية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا واجراء مفاوضات جدية مباشرة مع إسرائيل على المستوى الوزاري أسوة بما جرى بينها وبين الدولة السورية، وإلا فالتصعيد سوف يتنامى وقد يصل الى اجتياح بري وانزالات جوية في بعض المناطق دون استثناء الضاحية الجنوبية من بيروت.
وعلى ما يبدو ،فان الحزب تحسس الخطر الداهم والجدي،فاتخذ اجراءات أمنية ميدانية ،ولم تكن ظاهرة بحث الآلآف من أبناء بيئته عن استئجار منازل بعيدة عن العاصمة في مناطق عدة من جبل لبنان حتى الشمال إدراكاً منه بأننا نمرّ بحقبة تشعر فيها اسرائيل بأن المرحلة الحالية تشهد أفضل فرصة ناجعة منذ القرن الماضي لتحقيق قضم إضافي لمصلحة إسرائيل الكبرى لما توفره من دعم مطلق غير محدود سياسي وعسكري من قبل الإدارة الأميريكية لتنفيذ هذا “الحلم” اليهودي مقابل تخلي “حلفاء الممانعة” ايران واليمن وسوريا والفلسطينيين في الانتشار عن دعم معركة اسناد غزة بعدما وجد الحزب نفسه وحيداً يتلقى الضربات الموجعة التي أثقلت ظهره خلال العامين المنصرمين.
الحزب اليوم بات يخوض معركة وجودية بالنسبة اليه في ظل خطر داهم ومحدق يكمن في اجتياح اسرائيلي جديد قد يصل الى بيروت والاخطر فيه ان الاخير بات أقرب الى العاصمة من الجنوب بعدما قضم جبل الشيخ واحتل قممه اكثرها ارتفاعاً تعلو ٢٨٣٠ متراً عن سطح البحر واعلن نتنياهو من هناك ضمها الى اسرائيل ورفع عليها العلم، محققاً انتصاراً غير مسبوق بعد انهيار حكم الاسد، فيكون التوغل من جهة الشرق اقرب الى بيروت من الدخول عبر الجنوب.
وبين الحلم اليهودي ومطالب التطبيع وشروطه ، وخيارات المسؤولين اللبنانيين ، ساعات وأيام مصيرية يقف فيها لبنان دولة وشعباً ومؤسسات ، بين مطرقة وسندان، يخشى فيها الإجهاز على ما تبقى من حجر وبشر، كل ذلك بسبب قرار إسناد خاطىء لم يكن لنا لا ناقة ولا جمل فيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى