فضيحة مقتل إيليو ابو حنا كشفت تمثيلية جمع السلاح

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
بين مطرقة السلاح المتفلت وقصص ألف ليلة وليلة المتعلقة بالسلاح غير الشرعي تمثيليات لم تعد تنطلِ على أحد
فالضغوط التي تمارسها دول القرار على السلطات اللبنانية لجمع السلاح ، لم تقابلها خطوات جدية للمبادرة الى تنفيذ الخطط التي طلبت منها
والوعود التي أطلقها المسؤولون لهذه الدول لم تعد تنطلِ عليها
فالدولة اللبنانية تماطل مع هذه الدول وتمارس سياسة كسب الوقت،
فتارة تكلف قيادة الجيش لوضع خطط جمع السلاح الغير شرعي وتبقي خططه “سرية” مع وجود قانون حق الوصول للمعلومات خاصة في ملف بارز بهذا الحجم،
وطوراً تتذرع بموانع تحول دون تمكنه من استلامه
وطوراً تعتبر ان جمعه يتسبب بحرب أهلية
وطوراً آخر تعتبر أنها جمعت الاسلحة من مخيمات بيروت الفلسطينية في وقت لم تمر مناسبة اجتماعية او خلاف فردي داخل اي من مخيمات بيروت الا وتنهمر القذائف والصواريخ والرصاص فوق رؤوس الآمنين داخلها وخارجها،وقد كشف ان اخراج عدة سيارات بيك اب منها لم يكن الا تمثيلية هزلية كمحاولة اقناع بان تسليم السلاح سوف يتم على ما يرام!
الدول المعنية بالشأن اللبناني لم تنطلِ عليها هذه التمثيليات السخيفة فكانت لها مواقف متشددة علنية اعربت عنها عبر بيانات اصدرتها ومواقف اعلنها مبعوثوها تباعاً أعربوا في خلالها عن سخطهم من التباطؤ في اللعب على الحبال، سيما وان التعاطي قائم مع دول كبرى لها استخباراتها وسفاراتها التي تترقب كل شاردة وواردة.
وقد أعلنت الولايات المتحدة مراراً أن تخلّف الدولة عن تنفيذ قراراتها ووعودها المقرونة بأجل محدد ( آخر هذا العام) بجمع السلاح سينتج اطلاق الضوء الاخضر لاسرائيل لكي تتولى هذه المهمة، وهذا ما تنتظره منذ زمن، بل هذه هي الذريعة الفضلى لديها لاحتلال لبنان مجدداً وقضم مزيد من الأراضي وانهاء وجود حزب الله والاجهاز على قدراته العسكرية.
مقتل ايليو ابو حنا فضح لعبة الدولة اللبنانية، واذا كانت حمولة بعض سيارات بيك أب صغيرة مغطاة بأقمشة لم تظهر ما هي المعدات التي أخرجت من مخيمات بيروت، فان انتشار المسلحين الفلسطينيين الذين باقرار قادتهم الذين رفضوا امام الكاميرات ووسائل الاعلام يوم استعراض الشاحنات الشهير تسليم السلاح ،قد كشف المستور، بل كشف زيف عملية “جمع سلاح المخيمات” وأثبت عجز الدولة اللبنانية عن جمع السلاح غير الشرعي، وعجزها عن التصدي لعدد من مسؤولي الاحياء الفلسطينيين،وعجز الجيش عن الدخول الى حي من أحياء المخيمات ونزع الاسلحة بالقوة تحت ذرائع واهية….
فكيف بالدولة اللبنانية بامكانها نزع السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة قرب صيدا والذي يختبىء في داخله ٢٥٠٠ مطلوب فار من العدالة اللبنانية؟
بل كيف بإمكان الدولة نزع سلاح عشرات الآلآف من عناصر حزب الله وحركة أمل طالما رفض قادة هؤلاء تسليم أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة والثقيلة معتبرين انها أسلحة المهدي المنتظر و “زينة الرجال” ومخصصة للدفاع عن النفس…. وطبعاً ضد الدولة من باب أولى؟!
إنه المأزق الكبير والعجز الفاضح الذي يقود الى تطيير حكومات ان لم يكن يتسبب باستقالات على مستوى أكبر،خاصة وان ما يجري في لبنان لم يكن سوى جزء من خطة تنفذ على مستوى منطقة الشرق الاوسط بدءاً من تونس وليبيا ومصر وسوريا وايران واليمن مروراً بسوريا ،وهي لربما شارفت على نهايتها، فلم يبق الا جزءاً من غزة ولبنان حيث تم اضعاف الممانعة الى حد فرض صك استسلام واطلاق يد اسرائيل بداخله ،آخره فجراً حين توغل العدو كيلومتر حتى وصل الى بليدا فقتل ونسف وعاد براً ولم يجد من يطلق عليه رصاصة واحدة!



