“الصندوق الأسود” لسجن صيدنايا.. مبتكر “غرف الملح” بعهد الأسد في قبضة الأمن السوري

موقع القوات اللبنانية
سقط أكثر الرجال رعباً في تاريخ سجن صيدنايا، اللواء أكرم سلوم العبد الله، الصندوق الأسود لتعذيب المعتقلين في سوريا في قبضة الأمن السوري. إذ أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الأربعاء 22 تشرين الأول، توقيف اللواء أكرم سلوم العبد الله، المتهم بارتكاب “انتهاكات جسيمة” في سجن صيدنايا، المعروف باسم “المسلخ البشري” في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومن بينها بشكل خاص “غرف الملح” التي كانت توضع فيها جثث المعتقلين.
وقالت الداخلية السورية في بيان: “نفذ فرع مكافحة الإرهاب في محافظة دمشق عملية محكمة، بعد متابعة ميدانية دقيقة ورصد متواصل، أسفرت عن إلقاء القبض على اللواء المجرم أكرم سلوم العبد الله، الذي تقلد عدة مناصب كان أبرزها منصب قائد الشرطة العسكرية في وزارة الدفاع بين عامي 2014 و2015، إبّان حكم النظام البائد، والمتورط في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين في سجن صيدنايا”.
وأضاف البيان: “أظهرت نتائج التحقيقات الأولية أن المجرم كان مسؤولا مباشرا عن تنفيذ عمليات تصفية المعتقلين داخل سجن صيدنايا العسكري خلال الفترة التي تولى فيها قيادة الشرطة العسكرية”.
واختتم البيان بالقول: “أُحيل المجرم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، تمهيدا لعرضه على القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه”.
وكان سجن صيدنايا من أوائل المواقع التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة، منذ دخولها دمشق وسقوط الأسد في 8 ديسمبر الماضي.
وأفرج عن المئات من نزلاء السجن، بينما بدأت السلطات الجديدة في سوريا عمليات ملاحقة لمسؤولي النظام السابق، ومن بينهم القائمون على إدارة سجن صيدنايا.
المشرف على “غرف الملح”.. من هو اللواء أكرم سلوم العبد الله؟
قال مؤسس رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، دياب سرية، إن اللواء العبد الله “هو من أهم الشخصيات المرتبطة بسجن صيدنايا التي تم توقيفها منذ الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي”.
أشار إلى أنه كان يتولى قيادة الشرطة العسكرية “في ذروة الإعدامات وعمليات التعذيب” التي وقعت في السجن، مضيفا “مسؤولية هذه الجرائم تقع على عاتقه هو”.
في منشور على فيسبوك، قال سرية إنه خلال عهد اللواء الموقوف “تم ابتكار غرف الملح، التي كانت عبارة عن مستودعات لحفظ الجثث لحين نقلها إلى المقابر الجماعية”.
أظهر تحقيق لوكالة “فرانس برس” وجود “غرفتي ملح” على الأقل في سجن صيدنايا، توضع فيهما الجثث حتى يحين وقت نقلها، إذ كانت إدارة السجن تلجأ، على ما يبدو، إلى الملح الذي يؤخر عملية التحلل، كون السجن يخلو من برادات لحفظ جثث المعتقلين الذين يسقطون بشكل شبه يومي جراء التعذيب أو ظروف الاعتقال.
وتجدر الإشارة إلى أن رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا تقدر أن 30 ألف شخص دخلوه منذ عام 2011، وأفرج عن ستة آلاف منهم فقط، فيما يعتبر معظم الباقين في حكم المفقودين، خصوصا أنه نادرا ما يبلغ الأهالي بوفاة أبنائهم، وإن تمكنوا من الحصول على شهادات وفاة لهم، فإنهم لا يتسلمون جثثهم.



