هل وصل لبنان إلى طريق مسدود؟

المحامي لوسيان عون كاتب ومحلل سياسي
كل المؤشرات تدل على أن لبنان الذي كان محطّ أنظار دول القرار ومقصد المبعوثين الرئاسيين الذين توافدوا وتقاطروا تباعاً اليه لوقف الحرب المدمرة وفك الاشتباك بينه وبين اسرائيل قد بلغ الطريق المسدود بحكم توافر عدة عوامل رئيسية عادت لترجح تجدد الحرب على السلام المنشود.
فالدول الكبرى التي أخذت على عاتقها وضع حد للمأساة اللبنانية والشروع في الاعمار وضعت عنواناً عريضاً لمشروع دعمها له وهو نزع السلاح من الميليشيات وفي مقدمهم حزب الله.
لكن حزب الله ومن وراءه النظام الايراني قرر التصدي لنزع السلاح واعلن مراراً وتكراراً ان نزع السلاح أمر مرفوض، وهو يعود للمهدي المنتظر وهو زينة الرجال ورأس الحربة في المقاومة ،ما يعني ان نزعه من قبل القوان المسلحة الشرعية مستحيل وان اضعاف الحزب من خلال تسليم سلاحه هو من رابع المستحيلات.
لكن في المقلب الآخر تسعة أشهر مضت على خطاب القسم تحت عنوان حصرية السلاح بيد الدولة لم يجد طريقه الى التطبيق عملياً،وبالرغم من تعهدات الرؤساء للدول المعنية ،فان الأمر اقتصر على اصدار قرارين وزارين في ٥ و ٧ آب الماضيين تضمنا جدولاً زمنياً لجمع السلاح حتى آخر العام الحالي مع وجوب وضع خطة للجيش اللبناني قبل الاول من أيلول تنص على آلية تطبيق الخطة على كافة الاراضي اللبنانية.
لكن نائب حزب الله حسن فضل الله اطلق فضيحة منذ ايام لم يتم الرد عليها من قبل رئيس الجمهورية، مفادها تفاهم الثنائي مع الرئيس عون قبيل انتخابه قوامه عدم استعمال الشدة في نزع السلاح وعقد طاولة حوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وعدم شمول نزع السلاح الا منطقة جنوب الليطاني…
هذا التفاهم من تحت الطاولة قبل دقائق من انتخاب الرئيس عون والذي كشفه النائب فضل الله بات يعكس احراجاً لعون في تطبيق القرارات الوزارية وخطاب القسم والانصياع لرغبة المجتمع الدولي ،وينتج مسؤولية شخصية تجاه الحزب ،وهو بات عاجزاً عن الاطاحة بالتفاهم معه وإنكاره في حين ان القاصي والداني يعلم أنه وصل الى بعبدا على اساس مشروع دولي لانهاء الازمة اللبنانية وبسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبنانية.
بناء على ذلك،
الرئيس عون غير قادر على نزع سلاح الحزب
والجيش اللبناني غسل يديه من هذه المهمة لمجرد رفضه وضع جدول زمني لسحبه وفق ما تضمنته القرارات الحكومية
وواشنطن سحبت يديها من المفاوضات كوسيط
فمن سيكون مولجاً بجمع السلاح
وهل ان بقاء لبنان على حافة الانتظار يرسي الاستقرار
ام في انتظار المتغيرات الدولية وتبدل موازين القوى مخاطر اندلاع حروب مدمرة من جديد؟



