قانون يحظّر بيع العرق في لبنان!

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
أن يكون هناك قانون يحظّر بيع الأسلحة أم المخدرات أم الإتجار بالأعضاء البشرية في لبنان، فهذا أمر طبيعي نسبة لخطورة المواد المراد بيعها والتداول بها على أمن المجتمع والقيم الأخلاقية وصحة الإنسان.
أما أن يطلق قرار بقوة القانون ويدرج على جدول القوانين المرعية الإجراء يتضمن بيع العرق ، فهذا أمر مثير للجدل…
حتى الأمس كان يطبق قانون في لبنان منذ ثلاثينيات القرن الماضي يحظّر لباس الشورت للإناث ، وقد صدر في أيام الإنتداب الفرنسي وفي ظل حكم دولة كانت تحكم لبنان.
أما أن يكون هناك حتى اليوم قانون يحظر بيع “العرق” وهو ينتج من الكرمة وهو من فصيلة الكحول التي يتباهى بها لبنان بانتاجه من الكركة وتخصص له وزارة السياحة مساحة من المشاهد والأفلام ضمن حملات دعائية لاستقطاب السياح اليه، ففي الأمر إما جهل أم هرطقة أم غباء أو تجاهل طالما أن هناك قرار لا يزال نافذاً على الاراضي اللبنانية أسوة بالعديد من القوانين البارزة الصادرة عام ١٩٠٩ ايام العثمانيين حتى اليوم لا تزال نافذة نذكر منها القانون العقاري وقانون الجمعيات ( وهو القانون الذي لا يزال يرعى تأسيس الأحزاب في لبنان) وعشرات من القوانين التي غلب عليها الطابع الأثري ولا يزال مجلس النواب يرفض تعديلها أو تطويرها او إلغاءها.
وبالعودة إلى قانون بيع العرق في لبنان فهو ينص على ما يلي :
قرار رقم 155 – صادر في 2/12/1920
منع بيع العرق للأهالي مساء
المادة 1- محظور على باعة المشروبات أن يبيعوا العامة العرق من الساعة 22 مساء إلى الثامنة صباحاً.
المادة 2- كل من يخالف هذا القرار يقفل حانوته مؤقتاً ويساق إلى أمام القاضي العسكري ويجازى بدفع غرامة خمس ليرات إلى خمسين ليرة سورية وعند تكرار الجرم بحبس من يوم إلى شهر.
بيروت في 2 كانون الأول سنة 1920
انه قرار في المنطق التشريعي والتنظيمي للدولة اللبنانية لا يزال نافذاً طالما يبقى وارداً ولم يلغى في أي من المجموعات التشريعية في لبنان ،
وفي المنطق التشريعي أيضاً ،فهو يبقى واجب التطبيق الى حين مبادرة المجلس النيابي إلى إلغائه،
والأكثر غرابة واثارة للضحك فان غرامة حظر بيع العرق ليلاً لم تعدل منذ ١٠٥ سنوات حتى اليوم، وان اي قاض يتوجب عليه لدى احالته اي ملف جزائي بضبط اي بائع للعرق ليلاً ، حبس المدعى عليه والحكم بإلزامه بتسديد ٥ ليرات لبنانية كغرامة نقدية تبعاً للعقوبة المنصوص عليها….
أما اذا كانت بائعة العرق ترتدي الشورت، فالجريمة مزدوجة ، ولن تكون فاعلة أم مجرمة،لكن ستكون ضحية دولة بسائر مؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية مترهلة ،مهملة،مثيرة للشفقة ، بعدما تحول لبنان الى مصدّر للعرق الى اقطار العالم وتتباهى وزارة السياحة باعلاناتها الشهيرة بكأس العرق على ضفاف البردوني ، أما نواديه ومطاعمه الليلية المنتشرة في أرجائه فهي تبيع الكحول والمشروبات الروحية وفي مقدمهم العرق حتى عرف بالمشروب البلدي المنتج من الكرمة.
الى متى سينتظر لبنان نفضة تشريعية وصحوة برلمانية تتماهى مع النهضة التاريخية والعولمة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي فيما تقتصر الرقابة عندنا وفق قانون أثري متحلل لفظ أنفاسه منذ قرن ونيف على حظر بيع العرق ليلاً!



