أبرز الأخبار

كلام نهائي… ونقطة عالسطر :”لن نسلم رصاصة واحدة…”

Almarsadonline

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

كلام أبلغه رئيس كتلة المقاومة النيابية لمستشار الرئيس عون العميد أندريه رحال لإيصال الرسالة المقتضبة الحاسمة وإعلام من يعنيهم الأمر أن فورة الحديث عن تسليم سلاح الحزب قد انتهت وانتهى معه ملف تسليم السلاح قبل أن يباشر بهذا التسليم…
من أعلن مسك الختام النائب رعد نفسه من أعلن في نهاية الحلقات الحوارية في قصر بعبدا خلال ولاية الرئيس ميشال سليمان وعقب صدور إعلان بعبدا الشهير توصية مفادها :”بلّوه واشربوا ميّتو…”.
تاريخ يعيد نفسه، وتجارب تعيد نفسها،ومحاولات عقيمة لتحقيق ما سمي بال”استراتيجية الدفاعية” كانت تلقى حتفها قبل أن تولد،
تجارب مريرة تحاكي غريزة البقاء، لأن السلاح والبقاء توأمان ، ان انتزع السلاح انتزع القلب النابض لمخلوق هو “المقاومة” ،وبنظر بيئته وقيادييه وجمهوره، ان تم تسليم سلاحه، بات معرضاً للتشتت وماتت قضيته الأم وهي محاربة العدو الإسرائيلي بحيث يغدو قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها دون سواها، سيما وأن مسار سحب السلاح من جنوب الليطاني قد أخذ مداه، وأزيل عنصر المواجهة والإحتكاك بين فريقي النزاع، وأكبر دليل وقف العمليات الحربية اقله من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل منذ ٢٧ تشرين الثاني الماضي وباتت قرى الجليل تنعم بالسلام والهدوء والاستقرار أكثر من الداخل الاسرائيلي بعدما كانت تهديدات الامين العام الراحل السيد حسن نصرالله تبلغ ديمونا وتل أبيب وحيفا ويافا وعكا.
بعد جواب رعد الحاسم والنهائي، بات ما قبل ٢٣ آب مختلفاً عما بعده ،
فالحكومة التزمت بمهل زمنية تجاه المجتمع الدولي ، والجيش اللبناني كذلك، ودول القرار التي تشرف على حسن تطبيقه قد أخذت وعود الدولة على محمل الجد، وموقف رعد اليوم معطوفاً على مواقف امينرعام الحزب ونوابه وقيادييه توحي بأن لبنان ينتظر أياماً سوداء ،وأشهراً اربعة ملىء بالتحديات ، خاصة وأن إسرائيل تسترسل في عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية من قضم واختراقات ونسف وتفجير وغارات آخرها مطالب جديدة تعجيزية بإقامة منطقة لبنانية أشبه بحزام عازل وفق شروط محددة ، ومرجح رفض طرحها من قبل لبنان الرسمي.
وبين رفض تسليم السلاح وعجز الدولة والجيش في تنفيذ مقررات مجلس الوزراء، وتمادي إسرائيل في احتلال مزيد من النقاط والمناطق، وفشل عملية تسليم سلاح مخيم برج البراجنة، يبدو أن الوضع ذاهب الى مزيد من التعقيد والتفجير، كما يثبت من خلال المواقف الاقليمية والدولية أن بعض الأطراف مرتبطة بشكل مباشر بالخارج وتتلقى تعليماتها ، ولا تزال تشكل ورقة بيده للمفاوضات القائمة مع دول أخرى، مع تحويل السلاح الى مادة ابتزاز للمساومة لاحقاً.
هكذا يبقى الوضع اللبناني الأمني مشرع على كافة الاحتمالات في ظل عجز رسمي لافت عن تنفيذ ما تعهد به، وقد ربط نفسه بمهل زمنية هذه المرة، وباتت الكرة في ملعب قيادة الجيش، وسنصل الى ساعة الاستحقاق حيث يتوجب على وحدات الجيش الانطلاق بألويتها باتجاه كافة المناطق حتى الحدود لتسلم الاسلحة غير الشرعية…
مشهد محفوف بالمخاطر…. ووضع لا يحسد عليه لا الرؤساء ولا الحكومة الحالية بعدما أضحت أجندة سحب السلاح بإمرة دول الغرب، وبعدما أعلن الرئيس الشرع مساء أمس أن “التطبيع مع إسرائيل بات ضرورة”
فهل يتمكن لبنان بعد اليوم من الصمود في وجه تيار اجتاح الشرق الاوسط خلال عام ونيف، بعد مقولة الممانعين قبل فتح حرب الإسناد أن “لبنان آخر دولة عربية توقع الصلح مع إسرائيل” ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى