أبرز الأخبار

براك : نزع سلاح “حزب الله” أو التصعيد… لا مهل ولا ضمانات

نداء الوطن
وجّه الموفد الأميركي توم برّاك رسائل حاسمة إلى لبنان، واضعًا نزع سلاح “حزب الله” في صلب الشروط الأميركية – الإسرائيلية، وسط تصعيد دبلوماسي متزايد وغياب كامل لأي ضمانات.

تحمل زيارة الموفد الأميركي، السفير توم برّاك، الثالثة إلى بيروت مؤشرات واضحة على تحوّل في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي. فبرّاك لم يأتِ هذه المرة محمّلاً بوعود أو رسائل تهدئة، بل وضع أمام المسؤولين اللبنانيين لائحة شروط أميركية ـ إسرائيلية صارمة، بدا من خلالها أن لا مجال للنقاش أو التعديل، تحت طائلة التصعيد.

والمفارقة أن هذه الزيارة التي أُدرجت شكليًا في خانة “الاستطلاع”، حملت مضمونًا ضاغطًا، إذ عكست بوضوح تبدّلًا في النظرة الأميركية إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع في 27 تشرين الأول 2022، الذي لم يعد يُعتبر إطارًا كافيًا لضمان الاستقرار، بل نقطة انطلاق لفرض اتفاق جديد أكثر تشددًا، يرتكز هذه المرة على بند أساسي: نزع سلاح “حزب الله” ضمن مهلة زمنية محددة.

جدول زمني ضاغط… أو المجهول

من بيروت، وجّه برّاك رسائل حادّة، أوضح فيها أن إسرائيل وحدها تحدد الجدول الزمني لأي خطة لنزع السلاح، ما اعتبره مراقبون تبنّيًا أميركيًا كاملاً للرؤية الإسرائيلية. ونقل عن برّاك تأكيده أمام مسؤولين لبنانيين أن لا مهل مفتوحة أمام الحكومة اللبنانية، بل يجب إقرار خطة نزع السلاح بـ”إجماع” مجلس الوزراء وفي إطار زمني محدد، وإلا فإن البديل سيكون “المجهول”.

شروط بلا التزامات

لم يقف التصعيد عند هذا الحد. فقد أعلن برّاك صراحة، بحسب مصادر سياسية متابعة، أن الولايات المتحدة لا تقدّم أي ضمانات لوقف إطلاق النار، ولا لتعليق الاغتيالات أو الخروقات الإسرائيلية، ما لم يُحسم ملف سلاح “حزب الله”. في هذا السياق، بدت واشنطن وكأنها تسحب آخر أوراق التفاوض من يد الدولة اللبنانية، في انقلاب واضح على منطق التفاوض المتكافئ، حيث يُطلب من لبنان تقديم تنازلات مسبقة من دون أي مقابل.

الأخطر أن برّاك أعاد طرح أفكار سبق أن أثارها سلفه آموس هوكستين، لا سيما اقتراح “تبادل الأراضي” لمعالجة عقدة الحدود البرية، والذي رفضه لبنان سابقًا بسبب تمسّك إسرائيل بنقاط متنازع عليها تمنحها إشرافًا ناريًا على بعض مناطق الجنوب. واليوم، تعود هذه الطروحات بدفع أميركي جديد، مستندة إلى تغيّر محتمل في موازين القوى الإقليمية وتراجع في الموقف اللبناني.

ضغط متصاعد وتحذيرات فرنسية

هذا التطور أعاد تحريك الاتصالات الدولية، حيث تنظر القوى السياسية اللبنانية بقلق إلى الموقف الرسمي، وسط تعويل على دور فرنسي أكثر توازنًا. وفي هذا الإطار، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس ولقاؤه الرئيس إيمانويل ماكرون في محاولة لإحياء الدور الفرنسي كوسيط وضامن محتمل لأي تسوية قادمة.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن لقاء برّاك مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في باريس، حمل طابعًا تنسيقيًا، لكن لم يُخفِ التباينات العميقة في المقاربة. ففي حين تتمسّك باريس بضرورة نزع السلاح خارج الشرعية، إلا أنها لا تتبنى منطق الحسم الذي تطرحه واشنطن، وتسعى إلى تجنّب انفجار الوضع جنوبًا.

استحقاق وجودي… لا مفر من الحسم

في ظل هذه الأجواء، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق وجودي جديد: إما الاستجابة لشروط نزع السلاح ضمن مهلة زمنية ضاغطة تفرضها إسرائيل بدعم أميركي، أو مواجهة تصعيد مفتوح دون أي غطاء دولي.

رسالة برّاك لم تكن لبنانية فقط، بل جزء من مشهد إقليمي أوسع، يُراد للبنان أن يُشكّل إحدى ساحاته، عبر بوابة الجنوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى