أبرز الأخبار

عون يصعّد ضد “حماس”: لا لـ”حماس لاند” على الأراضي اللبنانية

تتعامل الدول والأنظمة عادة مع الأفراد والجماعات انطلاقاً من احتمالات أفعالهم المستقبلية لا فقط من ماضيهم، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالأمن القومي. وفي هذا الإطار، تندرج تحركات كل من الأردن وسوريا ولبنان تجاه حركة “حماس”، في ظل احتمال انتقال بنيتها العسكرية من غزة إلى إحدى دول الجوار.

وفي لبنان، كانت دعوة الرئيس جوزاف عون لانعقاد المجلس الأعلى للدفاع بمثابة رسالة مباشرة إلى “حماس”، حيث صدرت أول توصية في عهده تُسمي الحركة بالاسم، وتحذّرها من استخدام الأراضي اللبنانية لأي نشاط يهدد الأمن القومي، ويعرّض لبنان لانتقام إسرائيلي. الرسالة جاءت لتحذّر من تكرار تجربة “فتح لاند” عبر نسخة جديدة باسم “حماس لاند”، ما يشكل انتهاكاً لاتفاق الطائف ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني عام 2006.

بذلك، يكون عون أول رئيس في جمهورية الطائف يفتح ملف السلاح الفلسطيني بشكل علني وصريح، في خطوة استباقية لدرء الأخطار. وقد تبنّت سوريا نهجاً مماثلاً بإغلاق مكاتب “حماس” وبعض الفصائل الفلسطينية، ومراقبة أنشطتها واعتقال قيادي في “الجبهة الشعبية – القيادة العامة”، التنظيم المعروف بارتباطاته السابقة مع أنظمة إقليمية.

أما الأردن، فقد تعمّد تسليط الضوء على خلية إخوانية رغم مراقبته لها منذ أشهر، بهدف توجيه رسالة واضحة برفض أي وجود محتمل لعناصر “حماس” على أراضيه، في تحذير غير مباشر من تكرار سيناريو “أيلول الأسود”.

لبنان، بخلاف الأردن وسوريا، يعاني من وجود بنية عسكرية فعلية لـ”حماس” على أراضيه، وهو ما يكرّس صورته كخاصرة رخوة في الإقليم، خصوصاً في ظل تغلغل السلاح الفلسطيني بمختلف مشاربه، وارتباطه لاحقاً بنمو “حزب الله” ككيان موازٍ للدولة.

هذا الواقع دفع الرئيس عون، القادم من المؤسسة العسكرية، إلى اعتماد نهج حازم وسريع تجاه “حماس”، دون الركون إلى أدوات الحوار التقليدي. وتشير المعلومات إلى أن لبنان يدرس ترحيل قيادات الحركة من أراضيه، ويضع خطة لتفكيك بنيتها العسكرية وسحب السلاح الفلسطيني بالكامل خلال فترة قصيرة.

لكن المهمة معقّدة بفعل تشابك المصالح بين “حماس” و”الجماعة الإسلامية”، واحتمال تسجيل ردود فعل في الشارع السنّي، ما قد يتيح لـ”حزب الله” استغلال الموقف لتأجيج فتنة موجهة، تحت عنوان سنّي هذه المرة، لعرقلة مسار نزع سلاحه.

كما أن الخيار العسكري في المخيمات، وخصوصاً تلك الخاضعة لسيطرة “حماس” وضمن نفوذ “حزب الله”، يُعد خياراً مكلفاً ومشحوناً. لذلك، يعمل عون على تأمين دعم عربي ودولي لتطبيق “الضغط الأقصى” بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، يجري الحديث عن زيارة مرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، قد تشهد إعلاناً رسمياً عن قرار سحب السلاح من جميع المخيمات الفلسطينية ووضعه بعهدة الدولة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى