أبرز الأخبار

الحزب في مواجهة الرئيس!

 

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

كانت النوايا تظهر على ما يرام، رغم صدور عدد من التصاريح الرافضة لجمع السلاح ووضح شروط من اجل عقد طاولة حوار بينها مواقف وفيق صفا ومحمود قماطي ،لكن بالتزامن مع مواقف رئيس الجمهورية التي اطلقها والتي حسمت موضوع تسليم السلاح من قبل الحزب والتجاوب الذي ابداه بحسب فخامته وتشديده امس ان عام ٢٠٢٥ هو عام تسليم السلاح وجمعه بيد الدولة اللبنانية الى ان أطلق الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم العنان لمواقفه النارية التي بدت وكأنها رد مباشر على مواقف الرئيس عون بموضوع تسليم السلاح.
قاسم حسم الامر وافهم من بقي يشك بتسليمه للدولة ان ذلك من سابع المستحيلات، وهو يدرك ان بيد الحزب الورقة الاخيرة التي بات يلعبها بعدما خسر المال والمنازل والمتاجر والبنية التحتية والقادة والقواعد العسكرية ،وبقي في الميدان آلآف المعوقين والجرحى ،كما خسر اسناد الدول التي استند اليها في حربه مع اسرائيل وفي طليعتها إيران ونظام الأسد.
هي آخر خرطوشة يلعبها على وقع تهديدات وتحذيرات دولية : “لا اعمار قبل تسليم السلاح…”
لم ينس اللبنانيون ما وعد به قاسم قبل خطابين انه سيبني لمن تهدمت بيوتهم منازل أجمل مما كانت عليه، لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر ،لم يعد ثمة دعم ايراني ولا دعم أسدي، ولا قرض حسن ، بل ” ما حك جلدك غير ظفرك ” على ما يقول المثل وباتت المطالب تصب على وجوب مبادرة الدولة اللبنانية القيام باعادة بناء البنية التحتية وكامل ما هدمه العدو.
وبعد زهاء اربعة اشهر ونيف على وقف اطلاق النار، يرى المواطنون في الضاحية والجنوب والبقاع ان الدمار بقي على حاله، والردم بقي في مكانه، ولم يبق الا السلاح أو بعض من تبقى منه في وقت يزحف الجيش اللبناني في كل لبنان ويصادر المخازن والاسلحة المكدسة بداخلها ، الوقت يداهم، والرهان على الوقت لم يعد يجدِ بل على العكس.
ايران على لياليها،والمنشآت النووية تنتظر اي حلول يؤتى بها من طاولة المفاوضات والا….
لم يبقَ الا التهديد ورفع النبرة والمعنويات معاً ،
سيأتي يوم سيحاسب من خسر منزله ومتجره ورزقه وجنى عمره، سيتوجه الى من شن حرب الاسناد : ماذا جنينا منها ، هل خسرت اسرائيل ، وماذا جنت المقاومة ؟
هل الشعارات تبني بلداً واقتصاداً ومقومات ؟
هل دقت ساعة الحسم؟
ومن سيحسم في نهاية الامر، ولن يبقَ الكل رابحين…
العهد وعد بحصر السلاح بيد الدولة وقاسم رد عليه برفض تسليم السلاح وحتى رفض عقد حوار بموضوع السلاح…
أما المشكلة الأم، فهي تكمن في حسم المواجهة :
الرذيس حسمها : سوف ينحصر الحوار بيني وبين الحزب…. وقد جاء الجواب الحاسم عشية عيد الفصح… انه “شعيرة”! لن نسلم السلاح، ونقطة على السطر… هل هي بداية مواجهة بين الشرعية والميليشيا ؟ وهل تستغل اسرائيل تعنت الحزب في مواقفه للاجهاز على ما تبقى؟
فعلاً انها المواجهة الاولى بين الحزب ورئاسة الجمهورية… كيف ستكون النتيجة ومن سيكون الرابح والخاسر في نهاية المطاف؟
انه مسار جديد في العلاقة بين الدولة اللبنانية بكامل أجهزتها وبين الحزب ،الا اذا كان داخل هذا الأخير من انقسام، وموقفين ورأيين ومعسكرين!
لننتظر الأيام القليلة المقبلة مع ما تحمله من كريات نار وقنابل موقوتة على وقع “النق” الدولي و”الكرونومتر” الأممي و”الأجندات الدولية” الضاغطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى