القوات : الى المواجهة در

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
صحيح ان بعض القوى السياسية توافقت فيما بينها على ابرام عقد حكومي جرى خلاله التفاهم على المحاصصة في مجلس الوزراء فيما بقيت بعض القوى السياسية خارجه كالتيار الوطني الحر، لكن بعض القوى التي قبلت بالعروض الوزارية وتوزيع الحقائب لا يستفاد منه انها ارتضت الموافقة على كل القرارات التي سوف تصدرت بالاكثرية وفق ما يقتضيه نظام الطائف، اولها القوات اللبنانية التي بدأت طلائع المعارضة تظهر من خلال اعتراضاتها، وهو اول الغيث في مسيرة العهد المكللة بالاشواك والتي بدات بفرض الثنائي وزراءه على كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واحتكار وزارة المالية دون ان ننسى معركة كسر العضم تحت عنوان “ياسين جابر او ياسين جابر” مروراً بموازنة العام ٢٠٢٥ الهجينة التي لم تعد تصلح لظروف ما بعد حرب العام ٢٠٢٤ والتي اختار مجلس الوزراء اقرارها كما هي دون اعادتها للمجلس لدراستها وادخال التعديلات عليها، وصولا الى إطلاق جرس الانذار امس في مواجهة موقف نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي استدعى اصدار بيان ناري من جانب القوات والذي شكل تحذيراً شديد اللهجة لمن يعنيهم الأمر مفاده انه صحيح ان القوات اصبحت داخل الحكم، لكنها لم تتخل عن المعارضة الشرسة في كل الثوابت المتعلقة بالدستور والبيان الوزاري والقرارات الدولية واتفاق وقف اطلاق النار.
طارق متري الذي شنت القوات اوسع هجوم عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل تشكيل الحكومة عندما انتشرت اخبار امكانية تعيينه نائباً لرئيس الحكومة اتهمته بضلوعه وتأييده لمجزرة الدامور عام ١٩٧٦، لكن الرئيسين لم يديرا آذاناً صاغية للاعتراضات وعيناه نائباً للرئيس. القوات انتظرت الفرصة السانحة للانقضاض عليه وعلى الحكومة، وها هي تلتقي به على احدى المحطات، عندما وقع في فخ الاخطاء التي تورط الحكومة، وهو بتصريحه الاخير حاول التملص من الالتزامات الحكومية تجاه الدول الراعية للتفاهمات المحلية والدولية، اذ اعتبر ان الحكومة غير ملزمة بالتطبيق في زمان ومكان محدد، فكان ان فتحت القوات النار عليه بقوة، خاصة وان متري لم يعد شخصية عادية او وزير يمثل وزارته، بل نائباً لرئيس الحكومة وهو يمثل نهجاً حكومياً، بل مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية! فهل صحيح وفق اقواله ان الحكومة ليست ملتزمة بتطبيق القرارات والدستور واتفاق وقف اطلاق النار والقرارات الدولية لا في الزمان ولا في المكان؟
طبعاً هي سقطة لها تبعات كثيرة، ستنعكس بارتداداتها على ما التزمت الحكومة به تجاه اللجنة الخماسية ودول القرار…
هذا الموقف يعرض متري للاستقالة من منصبه كما حصل بالنسبة لوزراء الخارجية السابقين، احدهم اجبر على الاقالة من منصبه بسبب تصريح له جر حكومته الى مشكلة، افلا يحاسب متري على ما قاله واحرج الحكومة به؟
اليوم يبدو ان القوات اللبنانية ستوجه سؤالا الى الحكومة بما تعلق بموقف متري، وهي وضعت نصب اعينها متابعة ملف المسلمات الخمسة حتى النهاية ولن تتهاون في هذا الصدد : ملف جمع سلاح الحزب المرتبط بالالتزامات والتعهدات المحلية والدولية اكان في الدستور ام في البيان الوزاري ام في خطاب القسم ، ام في القرارات الدولية ام في اتفاق وقف اطلاق النار.
انها بداية مشوار طويل مع العهد، وكانها اعلنت البارحة خريطة طريق مع العهد الجديد :”نحن داعمون للعهد حتى النهاية وفق هذه المسلمات الخمس حتى تنفيذها والا فلتكن معارضة من داخل الموالاة…. والزمن طويل…”



