مسلسل اليوم الأخير… والمعطيات الأولى!

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
معلومات mtv: القاضية غادة عون وفي يومها الأخير في العدلية ادعت على نجيب وطه ميقاتي والحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة بتهمة تبييض الأموال…….
بداية نذكر القراء الكرام ان التشكيلات القضائية والتي قضت بتشكيل القاضية غادة عون في منصب نائب عام إستئنافي في جبل لبنان صدرت عام ٢٠١٧ أي بعد عام من بدء ولاية الرئيس ميشال عون،وقد كانت ملفات ميقاتي ورياض سلامة في مقدمة الاسلحة التي كانت تتولى اشهارها في وجه هؤلاء، فيما كان جميع يتولون أرفع المناصب في الدولة دون الحاجة لتردادها، وكان ملف آل ميقاتي في الصدارة يتنقل بين جارور وجارور في مكتبها، غب الطلب ووفق حاجة “الحاكم” للضغط عليه تستله في وجهه، ولم يحصل اي ادعاء في هذه الملفات بجرائم تبييض الأموال،
ثماني سنوات من الاخذ والرد في مكتب مدعي عام جبل لبنان، وهي اعترفت بانه تنقل بين الجوارير لديها، الى ان حصل اعتراف خطير من جانبها، خبر مفرح ومبكي، مفرح لان الادعاء حصل بعد طول انتظار سنوات عجاف، الحجة الواهية ان معطيات توفرت للادعاء في الدقائق الأخيرة من ولايتها!!!! ومبكي لانه حصل بعد ثماني سنوات من الانتظار القاتل، مدعى عليهم يتصرفون بالمال العام، ومفتاح الادعاء في جيب غادة عون، بعدما أضحت اداة بيد العهد المنصرم، تنزل اشد الاضرار بالقضاء، وتحوله الى مطية بيد السياسيين الى ان اخذت قرارها في آخر يوم من ولايتها!!!!!
لماذا؟ ليس من تفسير الا ممارسات مفعمة بالاهمال والكيدية، ام لانها وجدت ان من دعمها بالامس تخلى عنها، او انه لم يعد له من “مونة” على العهد الجديد، فاطلقت العنان عشوائياً وبشكل مباغت لسلطتها، لكن…..
لم تدر غادة عون أن رياض سلامة يحاكم اليوم وبحقه دعاوى جمة داخلياً وخارجياً…..
لم تدر غادة عون ان الرئيس ميقاتي أسقطه مجلس النواب وليس القضاء ونال منه وابعده عن السلطة يوم كانت ملفاته في جواريرها
لم تدر غادة عون أن الادعاء بحد ذاته بعد ثماني سنوات من تجميد ملفات هؤلاء يفضح المستور ويكشف مرامي وضع هذه الملفات في ثلاجة القضاء وعدم الادعاء بما بات يعرف بحجز الإدانة واستثمارها وابتزاز المدعى عليه “المفترض” بأنه مهدد بتنفيذ اوامر الحاكم والا نسير بالادعاء عليه!!!!!!!
لقد شوه بعض القضاة القضاء، وانكشفت الفضائح بالجملة طيلة العهد الماضي،
وعرف لماذا ينقل مدعي عام ملف شخصية سياسية طيلة ثمانية اعوام من جارور الى جارور
ولماذا يمتنع عن الادعاء عليه
ولماذا يهدده بالادعاء ولا يفعل لاحقاً
ولماذا يستميت في الانتقال شخصياً ويعمد الى خلع ابواب مدعى عليه ويفتري عليه قبل انكشاف براءته ويموت شهيد اضطهاد قضائي وحملة سياسية مفبركة ومدبرة كما حصل مع رجل الاعمال المرحوم ميشال مكتف
ولماذا يستبقي قاض ملفات في جواريره لثماني سنوات قبل الادعاء به في آخر يوم من ولايته، فيصبح الخبر بحد ذاته أم الفضائح ويدخل التاريخ، وبدوره يُدخل الحاكم المحرك لهذه الملفات الى ظلماته واساطيره الفضائحية.
لم تكن الدولة بخير في العهد السابق لان القضاء لم يكن بخير،
عسى ان يبذغ فجر تشكيلات جديدة عادلة ونظيفة تبعد السياسة عن القضاء، فيطبق مبدأ فصل السلطات، لتعود الدولة بخير والعدالة كذلك،
ليتنا نتعظ من عهد تخزين الملفات وتحويلها الى اسلحة في وجه الخصوم، وتحويل العدلية الى ثلاجة كبيرة تختزن الدعاوى فيتم تكديسها والتهويل بها،
يوم يصبح فيه القضاء بخير، وتنتفي ذيول وجرائم العهد السابق، تصبح الدولة بخير ويعود لكل ذي حق حقه.
منذ تولي مهماتها توالت الاخبار عن اعداد القاضية عون ملفات ودعاوى بحق كثر من الشخصيات المعارضة للعماد ميشال عون وقد عرفت بولائها وتبعيتها له على رؤوس الأشهاد، وكانت ملفات انتقائية تعدّ غب الطلب،
لم يعد هذا عمل قضائي، بل كيدية وانتقام بمعزل عن جرائم ارتكبوها بحق الوطن،
لكن أين قاضي من احترام قسمه وعدم انحيازه لسياسي أم حزب أم فئة من الشعب وبغضه وحقده من الآخر؟
من هنا يبدأ الإصلاح والتغيير،
من قضاء نزيه مستقل شفاف لا ينتقم، لا يتزلف لسياسي، لا يتحول لموظف لديه وفي خدمته،
مرحلة عهد فاسد انطوت
ومرحلة القاضية عون انقضت،
من هنا تبدأ مسيرة الدولة العادلة حيث الجميع تحت سقف القانون، يعلو ولا يعلى عليه.



