أبرز الأخباربأقلامهم

أزمة نظام لا أزمة تأليف

 

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

لم يتبدل شيء منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية عام ٢٠١٦ الى ما بعد انتخاب العماد جوزاف عون عام ٢٠٢٥….
الرئيس بري هو نفسه يقول للعمادين : “الله يلعني اذا بخللي العهد يقلع!….”
عهد ميشال عون لم “يقلّع” وبقي بري على الوعد إلى أن خرج عون من القصر الجمهوري ليسلّم بلداً مفلساً منهاراً مفكك الأوصال وهيكلاً عظمياً.
تجربة بري نجحت، وها هي اليوم تتكرر، الفصول ذاتها : وزارات المالية والعمل والصحة، هيمنة على الادارات والوزارات والمؤسسات والجمارك والمطار، بحجة المقاومة، مقاومة غير خاضعة لاي استراتيجية دفاعية، مقاومة لم تجلب للوطن سوى الخراب والدمار، مأساة تتكرر كل عقد من الزمن، نستجلب العدو بعد تحرير أرضنا ليسوي المنازل والمؤسسات بالارض، تشريد وتهجير وتدمير وقتل، نرفع شعار المقاومة، ونفرض “الثلاثية الذهبية” في البيان الوزاري ،فتبقى قميص عثمان طيلة العهد، نستحضرها في كل شاردة وواردة، الى أن “نحرر الارض” ،قبل العودة الى بدء… وهكذا دواليك.
دوامة من الحروب المدمرة التي لا تنتهي، وبين الحرب والحرب، والتحرير وآخر، عشرات الآلآف من القتلى والجرحى والمعوقين والمهاجرين والمهجرين، ولولا تدخل الغرب والشرق للملمة جراحنا ومنحنا المساعدات والاعانات، لما كنا قادرين حتى لرفع الشعارات.
انها ازمة نظام حيث يتحكم أصحاب النفوذ والكتل والطوائف والاحزاب بالوزارات حتى بلغ حد اعتبارها ملكيات فردية وطائفية وعشائرية يتمسكون بها الى الابد، فيكبلون مصالح البلد، ولم تعد ادارات رسمية ملك الشعب اللبناني، بل ملك زعماء يعتبرونها مزارع خاصة يعود ريعها واستثمارها للحاشية والاصهرة والمحاسيب والازلام

انطلاقاً من هذا الواقع لا سبيل لقيام الدولة سوى بحكومة تكنوقراط من غير اعضاء المجلس النيابي تخضع للمساءلة والمحاسبة بالتزامن مع تشكيلات قضائية تضم قضاة نزيهين وكفوئين حياديين ينكبون لتفعيل العمل القضائي وتسريع المحاكمات والبت بالدعاوى خاصة دعاوى الفساد والرشوى ونهب المال العام والاثراء الغير مشروع، فلا يصغي قاض الى وزير او نائب او وزير ولا يأتمر اي موظف مهما علا شأنه بمسؤول الا وفق التراتبية الهرمية ، والا ليعلم الجميع ان المسايرة والفساد والنهب هم الذين خربوا لبنان وقوضوا عمل المؤسسات.
في المحصلة، امام الرئيسين عون وسلام فرصة تاريخية للاتيان بحكومة تكنوقراط تضم اختصاصيين تتولى بناء الدولة ولا تساير أحداً بل المصلحة العامة، والا سوف يكون العهد الحالي نسخة منقحة عن العهود السابقة بما حملته من انهيارات وتحلل.
وجه الحكومة وشكلها وشخصية وزرائها سوف يحددون مسار الحقبة المقبلة، وما اذا كانت ستجلب الثقة والامن والاستقرار والازدهار الى البلاد،
العهد على المحك واللبنانيون ينتظرون ولادة قيصرية ناجحة، عسى ان لا يأتي المولود مشوّهاً أو ميتاً لان للبنانيين كمّ من التجارب المريرة التي تعد ولا تحصى من هذا القبيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى