أبرز الأخبار

“وعد صادق جديد” : اليوم ٦١…..

 

المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ فجراً بدأت مفاعيل اتفاق وقف اطلاق النار الذي أقر بين إسرائيل من جهة وحزب الله والدولة اللبنانية من جهة أخرى وبدأ سريان الستين يوماً التي نص عليها هذا الاتفاق، قبل أن يتبين أن كلاً من إسرائيل وحزب الله لم يلتزما به، فالخروقات لا تعد ولا تحصى من الجانبين، والساعات والايام تمر، والتصاريح لا تشي تزامناً بتطبيق الانسحابات المتبادلة، بل التصعيد الكلامي والعسكري سيد الموقف، آخره
ما أدلى به الحاج محمود قماطي للمنار ما حرفيته : “إلتزمنا بالصبر 60 يوماً وفي اليوم الـ 61 يوماً آخر والموضوع سيتغير وتصبح القوات الموجودة قوات احتلال وسنتعامل معها على هذا الأساس”
هذا التحذير الواضح ضد إسرائيل يثبت ان الاجواء المشحونة بين فريقي النزاع تعكس نويا مبيتة لنسف الاتفاق والاطاحة به، وعلى ما يبدو فقد ادرك حزب الله ان الانسحاب الإسرائيلي لن يتم خلال الستين يوماً ما استدعى ارسال تحذير عالي السقف من قبل الحاج محمود قماطي لاسرائيل مفاده ان “اليوم ال ٦١ سوف يشهد حدثاً نوعياً موجهاً ضد العدو” رداً على رفض انسحابه من الجنوب، وقد اوضح قماطي طبيعة التعاطي معه على ان الهدنة سوف تسقط وستعود المواجهة بين الفريقين الى سابق عهدها والتعاطي معه سيأخذ شكل مقاومة المحتل بما فيها ربما القصف على آلياته وقواعده ومرابضه المتمركزة في الجنوب فضلاً عن استهداف المستعمرات والمدن الاسرائيلية مجدداً، وربما سيشمل الرد عمليات استشهادية ام سواها لاجباره على اخلاء المناطق التي احتلها.
بعض المراقبين شبهوا تهديد قماطي ب “الوعد الصادق” الذي كان يطلقه السيد نصرالله ، وهو التزام ذو طابع عسكري ميداني بعد اعتباره ان الحزب صبر وسيصبر حتى انقضاء الستين يوماً لا أكثر.
البعض اعتبر ان الحزب احرج نفسه وان وعده على المحك، فان انقضى اليوم ال ٦١ بسلام وهدوء فهو دليل على ان الحزب بات فعلاً عاجزاً عن الرد ام طرد العدو مما كسبه من حرب ضروس انزل خلالها افدح الاضرار والدمار بلبنان.
الموفد الاميريكي اموس هوكستين جاء الى بيروت ويحاول تمديد المهلة بستين يوماً أخرى، وما ادراك ان كان التمديد على صورة ومثال التمديدات لاستحقاقات سابقة شهدها لبنان فكان التمديد يتحول دائماً الى تثبيت، وفي تثبيت التمديد، تجديد للاحتلال توصلاً الى تكريس حزام امني وشريط حدودي، قبل ان يتم ضم الاراضي المحتلة الى الدولة العبرية…. خير مثال الجولان.
انه لبنان، انها الرمال المتحركة، انها سياسة الشرق الاوسط مع كل ما شهدته وتشهدته من تحولات جيو سياسية بدءاً من نكبة فلسطين حتى يومنا هذا.
كل المؤشرات تدل على ان الايام المقبلة التي تسبق ٢٧ من الجاري ( تاريخ انتهاء مهلة الستين يوماً) قد تحمل مفاجآت العرقلة الحتمية التي سوف تولد اعذاراً متبادلة لوقف تنفيذ اتفاق وقف النار ،منها العدول عن الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، ومنها وقف سحب اسلحة حزب الله من جنوب الليطاني مما سيعرقل مهمة انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية وهذا سبشكل شرارة انفجار الوضع الميداني الذي لن يقتصر على الجنوب فحسب بل على لبنان بأكمله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى