أخبار دوليةأخبار محلية

100 موقوف في الإمارات… معركة ضبط “رواية الحرب” بالاعتقالات

في موازاة التصعيد العسكري في الخليج، تخوض الإمارات معركة موازية لحماية صورتها كواحة استقرار، بعدما أوقفت أكثر من 100 شخص على خلفية تصوير ونشر مشاهد تتعلق بالهجمات الإيرانية، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وخطورة البعد الإعلامي في زمن الحرب.

وبحسب تقرير للصحافي فيليب وانغ في مجلة “TIME”، أعلنت شرطة أبوظبي توقيف 109 أشخاص من جنسيات مختلفة بتهمة “تصوير مواقع وأحداث ونشر معلومات غير دقيقة”، معتبرة أن هذا السلوك قد “يثير الرأي العام وينشر الشائعات”.

ويأتي هذا الإجراء ضمن حملة أوسع، حيث أفادت السلطات الإماراتية بتنفيذ 189 عملية توقيف منذ بدء الحرب مع إيران، على خلفية مخالفات مرتبطة بقوانين الجرائم الإلكترونية. كما أحالت النيابة العامة في 15 آذار 35 شخصًا إلى محاكمة عاجلة بسبب نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي “تروج لروايات مضللة”.

وأكد النائب العام حمد سيف الشامسي أن تصوير ونشر محتوى يتعلق بالهجمات الصاروخية الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى إثارة الذعر وإعطاء “انطباع غير صحيح عن الوضع الفعلي في البلاد”، مشيرًا إلى أن القوانين تشمل حتى إعادة نشر أو إرسال المواد عبر تطبيقات المراسلة.

وبحسب القانون الإماراتي، قد تصل العقوبات إلى السجن لمدة تصل إلى سنتين، وغرامات تتراوح بين 20000 و200000 درهم، أو كليهما، فيما يواجه الأجانب خطر الترحيل.

وتشير المعطيات إلى أن بعض الموقوفين يحملون جنسيات أوروبية وآسيوية، فيما سجلت حالات مماثلة في دول خليجية أخرى مثل الكويت وقطر والسعودية، وفق ما نقلته رادها ستيرلينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة “Detained in Dubai”.

ويأتي هذا التشدد في ظل سعي الإمارات إلى حماية أكثر من أمنها المادي، إذ عملت لسنوات على ترسيخ صورتها كوجهة آمنة للأعمال والسياحة، وهو ما تعزز عبر شبكة واسعة من صناع المحتوى والمؤثرين المدعومين رسميًا. إلا أن الهجمات الإيرانية الأخيرة هزّت هذه الصورة، خاصة مع تسجيل تراجع في حركة السياحة وانسحاب بعض الشركات التكنولوجية الأميركية.

وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية، اعترضت البلاد منذ بداية الحرب 334 صاروخًا بالستيًا و15 صاروخًا كروز و1714 طائرة مسيّرة، فيما أسفرت الهجمات عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 158 آخرين، خصوصًا في المدن القريبة من مضيق هرمز.

في هذا السياق، حذرت السفارة البريطانية في الإمارات من تصوير أو نشر مشاهد الأضرار، بعد توجيه تهمة الجرائم الإلكترونية لسائح يبلغ 60 عامًا، رغم تأكيده أنه حذف الفيديو فور طلب السلطات.

وترى كاثرين غروث، الباحثة في منظمة “Freedom House”، أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة طويلة الأمد للسيطرة على المحتوى الرقمي، معتبرة أن “القيود والتلاعب بالمحتوى لا تشوه الواقع فحسب، بل قد تعزز الرقابة الذاتية وتحد من الوصول إلى معلومات دقيقة”.

في المقابل، تحاول السلطات إظهار صورة الاستقرار، حيث ظهر رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد ووزير الدفاع في مقهى داخل “دبي مول”، في رسالة طمأنة للجمهور، فيما يواصل بعض المؤثرين نشر محتوى يبرز الحياة الطبيعية رغم التهديدات.

ورغم هذا المشهد، تبقى الحقيقة أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بعدد الصواريخ أو الضحايا، بل أيضًا بقدرة الدول على ضبط الرواية… حيث تتحول الكاميرا في بعض الأحيان إلى سلاح لا يقل حساسية عن الميدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى