سوريين في العمليات القتالية إلى جانب حزب الله

يشكّل سقوط قتيل سوري الجنسية، يُدعى رضا محمد عباس، إلى جانب مقاتلي عصابة “حزب اللّه” في الاشتباكات البرية الدائرة في بلدة الخيام الجنوبية، مؤشرًا بالغ الأهمية يكتسب بعدًا استثنائيًا لم يُلحظ بعد، يُبنى عليه لطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة التي يمرّ بها “الحزب”، وإمكانية استعانته بمقاتلين سوريين، ولا سيّما من أولئك الذين سبق أن خضعوا لتدريبه على مدى أشهر.
فإلى جانب الخسائر العسكرية المباشرة، تلقى “الحزب” ضربة قاسية على مستوى العنصر البشري، ما يطرح مسألة البحث عن بدائل.
وفي هذا الإطار، يظهر بديل داخل مخيّم للنازحين في البقاع، خاضع لسيطرة “الحزب”، وقد نشأ بعد سقوط نظام الأسد ونزوح عناصره إلى لبنان، حيث وجدوا في “حزب اللّه” ملاذًا آمنًا. وقد برز توجّه واضح لاستثمار واقع هؤلاء النازحين، إذ يُستخدم المخيّم أيضًا لأغراض التدريب.
من بينها، يبرز مجمّع الإمام علي السكني في الهرمل، الذي كانت “نداء الوطن” قد تناولته سابقًا، وهو مجمّع مخصّص، وفق رواية “الحزب”، لعائلات “الشهداء”، لكنه مغلق وغير خاضع لأيّ تفتيش، في ظلّ قدرة “الحزب” على تأمين بيئة سكنية لهم بعيدًا من أعين الدولة وأجهزتها، ولا تتوافر معلومات رسمية واضحة حول طبيعته أو هوية المقيمين فيه، في وقت تتزايد فيه التسريبات حول وجود عناصر وضباط سابقين من النظام السوري داخله.
ومع خروج نسبة كبيرة من مقاتليه عن الجهوزية القتالية، اتجه “الحزب” إلى تجنيد وتمرين سوريين، في خطوة لا تبدو منفصلة عن طبيعة المحور الذي ينتمي إليه، حيث تتكامل الأدوار ضمن منظومة تقودها إيران، ولا تتقيّد بحدود جغرافية بين سوريا ولبنان، بقدر ما ترتبط بولاء عابر للحدود يخدم الحرس الثوري على مختلف الجبهات.
ويأتي ذلك في وقت يرفع فيه “الحزب” منسوب التحذير من سيناريوات أمنية على الحدود اللبنانية – السورية، متحدثًا عن “مجموعات مسلّحة تتحضر لعبور الحدود”، في خطاب يندرج في سردية تهويلية تُستخدم لشحن البيئة الحاضنة وتبرير استمرار السلاح، وتأجيل النقاش الداخلي حول دوره ووظيفته.



