“قلق أمني” من تغلغل عناصر حزب الله بين النازحين في مراكز الإيواء

تصاعدت في الآونة الأخيرة موجة من القلق الشعبي والسياسي في لبنان إثر تقارير تتحدث عن “تغلغل” عناصر ومنتسبين لـ “حزب الله” ضمن تجمعات النازحين ومراكز الإيواء الموزعة في المناطق اللبنانية. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه البلاد أكبر موجة نزوح منذ عقود، حيث تجاوز عدد الفارين من العمليات العسكرية المليون شخص.
هواجس أمنية واجتماعية
أبدت مصادر محلية وجمعيات مدنية تخوفها من أن يؤدي وجود عناصر غير مدنية وسط المدنيين في المدارس والمباني العامة إلى تحويل هذه المراكز لأهداف عسكرية محتملة، مما يهدد حياة آلاف العائلات النازحة.
وتتركز المخاوف في النقاط التالية:
الأمن الوقائي: خشية من استغلال الحزب لهذه التجمعات كغطاء للتحرك أو التواصل، مما قد يستدعي ضربات جوية إسرائيلية وسط مناطق مكتظة.
الاحتقان الطائفي: رصدت تقارير ميدانية حالات توتر في بعض المناطق المضيفة بسبب “الفرز السياسي” للنازحين، مما يثير مخاوف من صدامات داخلية.
الرقابة الحكومية: ضعف قدرة الأجهزة الأمنية الرسمية على التدقيق في هويات جميع الداخلين إلى مراكز الإيواء بسبب الضغط الهائل وأعداد النازحين المتزايدة.
دعت قوى سياسية معارضة الحكومة اللبنانية إلى ضرورة حصر إدارة ملف النازحين بمؤسسات الدولة والجيش اللبناني، بعيداً عن “التدخلات الحزبية” في توزيع المساعدات أو تنظيم الإقامة. وفي السياق ذاته، حذرت منظمات حقوقية من أن “تسييس” ملف النزوح قد يعيق وصول المساعدات الدولية العاجلة.
من جهتها، تلتزم الجهات المقربة من “الحزب” بالصمت حيال هذه الاتهامات، معتبرة أن الأولوية القصوى الآن هي “توفير الأمان والكرامة لأهلنا النازحين”، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الأزمة الإنسانية.
واقع مراكز الإيواء
حتى تاريخه، يعيش حوالي 130,000 نازح في ملاجئ جماعية رسمية، بينما تتوزع الأغلبية الساحقة في بيوت مستأجرة أو لدى عائلات مضيفة، وهو ما يزيد من صعوبة الرصد الأمني الدقيق للتحركات الميدانية.
“نحن نعيش في قلق مزدوج؛ خوف من القصف الذي لا يرحم، وخوف من أن يصبح مكان لجوئنا هدفاً بسبب وجود أفراد لا نعرف انتماءاتهم الحقيقية.” — أحد النازحين في مدرسة ببيروت.



