“غابي أيوب / جيش الضرورة”: هل يرمم “حزب الله” استنزاف صفوفه بالمقاتلين السوريين؟

الكاتب: غابي أيوب
خاص المرصد اونلاين
لم يعد سراً أن خارطة القوى العسكرية لـ “حزب الله” تشهد تحولات عميقة فرضتها موازين القوى المتغيرة بعد عامين من المواجهات الدامية والتحولات السياسية الزلزالية في المنطقة. وتتزايد التقارير الميدانية التي تشير إلى أن الحزب، الذي كان يفاخر يوماً بـ “فائض القوة” البشرية اللبنانية، بات اليوم يعتمد بشكل متزايد على تجنيد السوريين الموالين له لسد الثغرات التي خلفتها الحرب وسلسلة الضربات الاستخباراتية القاسية.
بدأت أزمة النقص العددي تلوح في الأفق منذ موجة تفجيرات أجهزة الاتصال (البيجر واللاسلكي) التي أخرجت آلاف العناصر من الخدمة الفعلية بين قتيل وجريح بإصابات دائمة. هذا الاستنزاف، مضافاً إليه خسارة جيل من قيادات الصف الأول والثاني، وضع الحزب أمام معضلة: كيف يحافظ على زخم الجبهات دون استنزاف ما تبقى من نخبته اللبنانية؟
الإجابة جاءت من “الخزان البشري السوري”. فالحزب الذي قاتل لسنوات في سوريا، بنى شبكة ولاءات واسعة في مناطق مثل “نبل والزهراء” وريف حمص، وهذه الشبكة هي التي يتم استثمارها اليوم في الداخل اللبناني.
تؤكد مصادر مطلعة أن الحزب وسّع دائرة “سرايا المقاومة” لتستوعب مئات الشبان السوريين، مستفيداً من عاملين أساسيين:
-
في ظل انهيار الليرة السورية وضيق سبل العيش للنازحين في لبنان، يبرز راتب “الحزب” بالدولار الفريش كطوق نجاة لعائلات بأكملها.
-
يركز الحزب في تجنيده على الشبان الذين غادروا سوريا بعد سقوط النظام السابق في دمشق نهاية 2024، حيث يرى هؤلاء في الحزب حليفهم الأخير وحامي وجودهم في ظل المتغيرات السياسية في بلدهم.
على عكس السنوات الماضية، لم تعد دمشق “الحديقة الخلفية” المفتوحة للحزب. فالإدارة السورية الحالية بدأت منذ مطلع العام الجاري (2026) إجراءات صارمة لضبط الحدود والحد من تحركات الفصائل المسلحة.
وتشير التقارير إلى أن عمليات التجنيد الحالية تتم غالباً داخل الأراضي اللبنانية (في مخيمات وتجمعات النازحين في البقاع والجنوب)، أو عبر قنوات غير رسمية بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية السورية التي باتت تنسق بشكل مختلف مع القوى الدولية والإقليمية.
يرى محللون عسكريون أن هذا الاعتماد يمثل سلاحاً ذو حدين:
-
من جهة، يؤمن للحزب “وقوداً بشرياً” يخفف الضغط عن القرى اللبنانية التي بدأت تشعر بثقل الفاتورة البشرية.
-
من جهة أخرى، يطرح تساؤلات حول الكفاءة القتالية؛ فالمقاتل السوري المُجنّد حديثاً لا يمتلك ذات التدريب العقائدي والخبرة التقنية التي يمتلكها “ابن التنظيم” الذي نشأ في كنف الحزب منذ طفولته.
إن لجوء “حزب الله” للعنصر السوري ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو انعكاس لواقع “حرب الاستنزاف” التي فرضت عليه قواعد اشتباك جديدة. وفيما تحاول قيادة الحزب إظهار تماسك صفوفها، يبقى “الجيش الرديف” السوري هو المؤشر الأبرز على حجم التحديات التي تواجه الهيكلية التنظيمية للحزب في مرحلة ما بعد تحولات دمشق الكبرى.



