أبرز الأخبار

الحزب لن يُهزم في لبنان بل في طهران

تحت عنوان “حزب الله لن يُهزم في لبنان بل في طهران”، كتب الضابط المتقاعد في الجيش الإسرائيلي غاي حزوت تقريراً في قناة N12” جاء فيه:

تعيش إسرائيل منذ 7 أكتوبر أطول حرب في تاريخها، والتي تطورت مؤخراً إلى مواجهة إضافية مع إيران. وبعكس عملية “شعب كالأسد”، قرّر حزب الله الانضمام إلى القتال، وعادت بلدات الشمال – التي كانت تكافح للتعافي – لتتعرض لإطلاق النار مجدداً.

في الحملة السابقة على لبنان، وافق المستوى السياسي على تنفيذ الخيار الأدنى والأكثر تواضعاً ضمن عملية “سهام الشمال”، بهدف إزالة تهديد قوة الرضوان ووقف تدخُّل حزب الله في الحرب. لكن النتيجة كانت أكبر من المتوقع: تم إضعاف حزب الله بشكل ملحوظ، وتعزّز الردع الإسرائيلي، كما أن نظام الأسد انهار، وتضرّر المحور الشيعي الذي كان يعتمد على سورية بشكل كبير.

مع ذلك، أضاعت إسرائيل فرصة تاريخية لحسم المعركة عسكرياً ضد حزب الله، ولم تستغل حالة ضعفه بعد تصفية قيادته وتأثير العمليات في معنويات مقاتليه. عملياً، حافظ الحزب على معظم قوته العسكرية، وتمكن خلال عام ونصف العام من استعادة جزء من قدراته وثقته بنفسه. ما الذي يحمي سكان الشمال فعلاً؟

كانت إسرائيل تستعد للمواجهة الحالية مع إيران منذ نحو نصف عام. ولم يكن انضمام حزب الله مفاجئاً، على الرغم من ضعفه، إذ يُعد أقوى أذرع إيران على حدود إسرائيل. وعلى الرغم من أن مركز الثقل العسكري موجّه نحو إيران، فإن معاناة سكان الشمال دفعت القيادة السياسية إلى البحث عن كيفية التعامل مع حزب الله؛ هناك عدد من الخيارات العسكرية:

– الدفاع الأمامي: نشر قوات في مواقع سيطرة داخل الأراضي اللبنانية لمنع الهجمات المباشرة. – حزام أمني: إنشاء منطقة أمنية بعمق 10 كلم داخل لبنان.

– السيطرة حتى نهر الليطاني: إبعاد حزب الله بشكل كبير عن الحدود.

– احتلال لبنان حتى بيروت: بهدف القضاء على حزب الله كقوة عسكرية.

يمكن إضافة خيار تدمير البنية التحتية في لبنان للضغط على الحكومة.

يجب أن تبقى المواجهة مع إيران على رأس الأولويات، لأنها “رأس الأخطبوط” الذي أنشأ شبكة من القوى الوكيلة حول إسرائيل. لكن تحقيق أهداف العملية ضد إيران ربما يؤدي إلى تغيير جذري في الوضع الأمني، مُشابه لِما حدث بعد حرب أكتوبر عندما وقّعت مصر اتفاق سلام مع إسرائيل.

هناك معايير عديدة لاختيار البديل الأفضل: ألّا يعرّض أحد الخيارات أهداف الحملة ضد إيران للخطر، وأن يكون واقعياً، في ضوء الموارد المتاحة (القوى البشرية، قطع الغيار، الذخائر، والوقت)، وأن يحظى بشرعية دولية (وخصوصاً من الولايات المتحدة)، وأن يوفّر استجابة أمنية مناسِبة لسكان الشمال.

بشكل عام، وفي جميع البدائل، سيؤدي خيار تدمير البنية التحتية، كوسيلة ضغط على حكومة لبنان، إلى ضرر أكبر من الفائدة؛ إذ يعاني حزب الله حالياً جرّاء أزمة ثقة حادة داخل لبنان، ويُنظر إليه على أنه يخدم مصلحة إيرانية أجنبية تتعارض مع المصلحة اللبنانية. وربما يؤدي استهداف إسرائيل البنية التحتية إلى تقويض هذا الاتجاه، بل إلى توحيد اللبنانيين خلف حزب الله، باعتبار أنه “مدافع عن لبنان”.

أمّا الخيارات التي تشمل احتلال لبنان – سواء حتى نهر الليطاني، أو حتى بيروت – فهي ليست جيدة لإسرائيل، لأنها ستُحوّل الانتباه والموارد بعيداً عن الحملة ضد إيران، على الرغم من أنها يمكن أن تحسّن أمن سكان الشمال في المدى القصير؛ الحرب ستُحسَم في طهران، ومنها ستتأثر الأذرع كلها.

أمّا البدائل الدفاعية، مثل السيطرة على مناطق استراتيجية على الحدود، أو إنشاء حزام أمني، فلن تقضي على حزب الله في المدى القصير، لكنها توفر حماية لسكان الشمال من خطر التسلل وإطلاق النار المباشر، كما أن خيار الحزام الأمني يُبعد أيضاً تهديد القذائف الصاروخية القصيرة المدى. وهذه الخيارات لا تتطلب تحويلاً كبيراً للموارد من الجهد ضد إيران، وتحظى بشرعية أميركية.

يجب على إسرائيل أن تُبقي “عيونها على الهدف”، أي إضعاف إيران وتحويلها من قوة إقليمية إلى دولة فقيرة ومعزولة لا تشكل تهديداً لوجود إسرائيل؛ من دون صواريخ، أو طائرات مسيّرة، ومن دون جيوش بالوكالة تهدد إسرائيل، ومن دون برنامج نووي، مع اقتصاد منهار ونظام ضعيف ومهتز.

إذا تم قطع “رأس الأخطبوط”، فإن أذرعه ستسقط من تلقاء نفسها، وسينهار حزب الله وبقية القوى الوكيلة تبعاً لذلك. هذه هي استراتيجية “النهج غير المباشر” لهزيمة حزب الله، والتي تهدف إلى تغيير الواقع الأمني في الشمال من دون التورط غير الضروري في لبنان.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى