تكتيك جديد للمقاومة يُفاجىء العدو في المعركة البريّة…ماذا حصل ؟

منذ اسبوعين بدأ جيش العدو الاسرائيلي بدفع عدد من فرقه والويته، من اجل التوغل في الجنوب تحت عنوان القضاء على تهديد حزب الله للمستوطنات في الجليل، واقامة منطقة عازلة لم يحدد بدقة عمقها ومساحتها.
وكالعادة، سبق وتخلل العملية البرية المستمرة قصف جوي وبري يومي، في محاولة كما حصل في الحرب السابقة، لتسهيل تقدم «القوات الاسرائيلية»، واضعاف قدرة المقاومة في التصدي لها.
ووفقا للوقائع التي سجلت منذ بدء محاولات التوغل،
لم تتمكن قوات العدو من تثبيت تقدمها في ما يسمى بالخط الاول للقرى والمناطق الحدودية
بسبب المقاومة التي واجهتها، وفوجئت بها وفقا للتقارير الاسرائيلية، الامر الذي جعلها تزج المزيد من الوحدات المدرعة والآلية، في محاولة لتكثيف الهجوم الناري من جهة، واحداث خروقات مؤثرة في بعض المحاور، لا سيما في القطاع الشرقي. وتقول التقارير الاسرائيلية ان هذه القوات تعتمد بعد تمهيد ناري، محاولة «التقدم الحذر المتدرج والبطيء>، لتخفيف خسائرها وتفادي الوقوع في كمائن محكمة لحزب الله.
ويتشكل الهجوم البري الاسرائيلي من 4 فرق ابرزها : الفرقة 91 والفرقة 36 التي دخلت المعركة منذ ايام في القطاع الشرقي.
وتختلف تصريحات القيادات السياسية والعسكرية الاسرائيلية حول هذه العملية البرية بين يوم وآخر. وتنقل وسائل الاعلام عن مصادر ومسؤولين للعدو، عن ان المنطقة العازلة قد تمتد الى الليطاني، ثم تتحدث في اوقات اخرى عن منطقة عازلة بعمق بضعة كيلومترات، واقامة نقاط حاكمة تصل الى 18 نقطة.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي كاتس منذ يومين « ان الجيش يعمل بريا حاليا في لبنان، بهدف ازالة التهديدات المحدقة بسكان الجليل والشمال>.
وفي الخلاصة، ان ما يرد في تقارير اسرائيلية حتى الآن ان هذه العملية البرية تعتد على قدرة توغل قوات العدو الى ابعد خط ممكن في الجنوب، وتثبيت هذه القوات وابعاد خطر هجمات حزب الله.
كيف تجري العملية الاسرائيلية البرية حتى الآن ؟ تقول مصادر مطلعة على الوضع الميداني، ان التوغلات الاسرائيلية متفاوتة، ففي القطاع الغربي لم تتجاوز بضعة مئات من الامتار، بينما لا تزيد في القطاع الاوسط على الكيلومترين. ويتركز الضغط الاسرائيلي في محاور القطاع الشرقي، وتحديدا على محور بلدة الخيام التي تبعد عن الحدود مع فلسطين المحتلة خمسة كيلومترات، وتعتبر ابعد نقطة للتوغلات الاسرائيلية، وهي تشهد اشتباكات عنيفة منذ ايام بين مقاتلي حزب الله والمقاومة، وقوات العدو من الفرقة 36. وهناك محور آخر في هذا القطاع يشهد ايضا مواجهات مستمرة هو محور الطيبة. وعلى المحورين خسر العدو حتى الآن عددا من الدبابات التي استهدفها المقاومون بالصواريخ الموجهة.
وفي مواجهة محاولات التوغل الاسرائيلية، يعتمد مقاتلو حزب الله والمقاومة اسلوبا جديدا قديما، يختلف عن الاسلوب الذي اعتمدوه في الحرب الماضية. وتصف المصادر هذا الاسلوب بانه «الدفاع المرن غير الثابت، المعزز بحرب العصابات التي يلحق خسائر بالقوات الاسرائيلية المتقدمة، ويعمل على عدم تثبيت هذا التقدم».
وهذا الاسلوب اليوم يختلف بطبيعة الحال عن اسلوب الحرب الكلاسيكية، ويعتمد على المواجهات المتحركة، ومفاجأة «القوات الاسرائيلية» الامامية والخلفية بالتحام مباشر من جهة،وقصف تجمعات العدو داخل المناطق التي توغلت فيها وفي اطراف الجليل الشمالية من جهة ثانية.
وفي وصف لما تعرضت وتتعرض له قوات العدو، قالت القناة الـ15 الاسرائيلية منذ ايام «بدأت الفرقة 91 عملية برية في القطاع الشرقي خلال الايام الاخيرة، وتمكن عناصر حزب الله من التسلل والتمركز في قرى الخط الاول والثاني، وجرت اشتباكات في منطقة العمليات».
وفي اسلوبها الجديد نجحت المقاومة في توجيه ضربات مباشرة «للقوات الاسرائيلية» المتحركة، واعترف العدو بمقتل جنديين واصابة آخرين، كما تعرض لخسائر اخرى جراء قصف بعض مواقعه الثابتة السابقة، المعروفة بالنقاط الخمس.
محمد بلوط – الديار



