أبرز الأخبار

الثأر للخامنئي آخر حروب حزب الله وإسرائيل

حتى الساعة لا ترغب إسرائيل بالتفاوض مع لبنان على الرغم من مطالبتها سابقاً بتخطّي إطار لجنة الميكانيزم إلى تفاوض مباشر برعاية أميركية، عندها كان الطرف اللبناني متمسّكاً بهذا الإطار وبعمل اللجنة الراعية لوقف الأعمال العدائية، وإسرائيل متفرّغة لتصفية الحساب مع حزب الله من خلال العمليات اليومية والإغتيالات التي حصدت أكثر من خمسمئة من كوادره وعناصره على مدى خمسة عشر شهراً، إلى أن أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران وإغتيال المرشد علي الخامئني، فقرر الحزب، أو قررت عنه إيران، دخول الحرب من بوابة الإسناد والثأر لدماء المرشد، محاولة توجيه ضربات مؤلمة لإسرائيل عبر حدودها الشمالية، فانقلب السحر على الساحر، وبات لبنان يستعجل الجلوس وجهاً لوجه مع قيادات إسرائيل.
المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية تلقّفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأبدى الإستعداد لإستضافة جولاتها في باريس، ولكن لم يطرأ أي خرق سوى الأخبار المتناقضة الصادرة من تل أبيب، تارة عن تسمية رون ديرمر المقرّب من بنيامين نتنياهو لقيادة المفاوضات، وتارة أخرى عن رفض التفاوض بانتظار ما سيحمله الميدان من إحتلال كامل جنوبي الليطاني، وسحق الجناح العسكري لحزب الله قبل أية خطوة أخرى.

العقبة التي تواجه مبادرة عون ليست من الثنائي إسرائيل-أميركيا فحسب، بل هناك عقبة الثنائي الداخلي أمل-حزب الله أو ربما حزب الله وحده، فالرئيس نبيه بري الذي لا يغرّد في العلن بعيداً عن سرب الحزب، إلّا أنّ مواقف الطرفين متباينة لا سيما بعد الثأر لإغتيال المرشد الإيراني الذي فتح أبواب جهنّم بوجه الشيعة في لبنان.
حزب الله ينتظر الميدان أيضاً كما تنتظره إسرائيل، متجاهلاً أن قوات لواء غولاني قد أنهت تمركزها بعمق سبعة إلى تسعة كيلومترات جنوبي الليطاني بحسب ما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
فما هي السيناريوهات الميدانية في الجنوب؟
يرى خبير عسكري عبر “ليبانون فايلز” أن “إسرائيل ستواصل الحرب ضد حزب الله إلى ما بعد إنتهاء الحرب ضد إيران لأن حكومة نتنياهو تفصل بين الملفين، وهي تجد الفرصة سانحة مع الضوء الأخضر الأميركي الممنوح لها للقضاء على البنية العسكرية للحزب وتفكيكها لمرة واحدة وأخيرة”، متوقّعاً “إحتلال جنوبي الليطاني وربما أكثر بناء على الإنذارات بالإخلاء التي يوجهها الجيش الإسرائيلي لقرى تقع شمالي الليطاني، وذلك بهدف إبعاد خطر الحزب عن حدودها وإنشاء منطقة عازلة، وهي لهذه الغاية استدعت الإحتياط الذي يبلغ أربعمئة وخمسين ألف جندي، وهذا العدد يكون جاهزاً للإنخراط بالقتال في غضون إثنتين وسبعين ساعة، ويكون مخصصاً للحروب المصيرية على جبهات عدة، وبما أن الجبهتين السورية والأردنية هادئتان فهذا يعني أن الإحتياط استُدعي للدخول بالمواجهة مع حزب الله وحسم الحرب سريعاً من خلال التهجير الممنهج للقرى الجنوبية والضاحية والبقاع، بالإضافة إلى الغارات الجوية والإجتياح البرّي”.
ويضيف الخبير “أن التقدم البري مكلّف وإسرائيل تعلّمت من تجربة حرب العام 2006 والمقاومة الشرسة التي أبداها حزب الله في حينه، لذا هي بدّلت من عقيدة القتال، وباتت تعتمد الأرض المحروقة لشلّ أية قدرة على القتال والصمود من جانب حزب الله في قرى المواجهة، مبدياً إعتقاده بأن هذه الحرب هي آخر حروب حزب الله وإسرائيل معاً، فمن جانب الحزب هي حرب وجودية وسيقاتل من أجل البقاء حتى آخر نفس، في حين أن إسرائيل لن تسمح بعد اليوم ببقاء الحزب في شقّه العسكري ليشكل خطراً عليها، لكنّ تفكيك البنية العسكرية للحزب ليس أمراً سهلاً، لأنها معقّدة وتتداخل مع بنيته الإجتماعية والسياسية والمالية والإعلامية والعقائدية، لذا فإن القضاء على حزب الله يحتاج وقتاً طويلاً، ومراحل مختلفة من الحرب، من هنا علينا أن ننتظر ما ستقوم به إسرائيل وكيف سيقاوم حزب الله”، محذّراً من “صعوبة الأسبوعين المقبلين لأنهما الأخطر ولأنهما سيحددان مصير حزب الله في لبنان ومصير الحرب التي أعتقد بأنها ستنتهي باتفاق مع إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى