خلافات سياسية تعقّد مسار المفاوضات بين #بيروت وتل أبيب

تستمرّ المساعي الدبلوماسية اللبنانية والغربية في محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار والخروج باتفاق يضمن أمن لبنان واستقراره في السنوات المقبلة.
وجاء ذلك بعد كشف مصدرين إسرائيليين لوكالة رويترز عن احتمال انطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل الأسبوع المقبل، قبل أن تنفي وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر موقع “واللا” العبري هذه المعلومات.
في المقابل، نشط التحرّك الفرنسي في لبنان، إلى جانب مبادرات يقوم بها بعض رجال الدين اللبنانيين لدعم مساعي رئيس الجمهورية العماد جوزف عون. ويأتي ذلك وسط حديث متواصل عن رفض رئيس مجلس النواب نبيه برّي إدخال أي شخصية شيعية ضمن الوفد المتجه إمّا إلى قبرص أو باريس قبل وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل، مع تمسّكه بآلية “الميكانيزم” كإطار للتفاوض.
تقديرات إسرائيلية: الحرب قد تستمر أسابيع
في سياق تطورات الميدان، كشفت الإذاعة الإسرائيلية أن تقديرات القيادة العسكرية تشير إلى احتمال استمرار الحرب في لبنان لثلاثة أسابيع إضافية، بهدف القضاء على حزب الله.
وتزامن ذلك مع استقبال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون البطريرك الماروني بشارة الراعي في قصر بعبدا، حيث أعرب الراعي عن دعمه لخطوات عون، مشيراً إلى اهتمام السفير البابوي والجهات الكنسية بأوضاع المسيحيين في جنوب لبنان والعمل على تقديم المساعدات لهم.
لقاءات سياسية وتحرك فرنسي
في عين التينة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي السفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو، الذي أكد استمرار الجهود الفرنسية لتخفيف حالة التشاؤم في لبنان.
وأشار ماغرو إلى عدم وجود مبادرة فرنسية متكاملة خاصة بلبنان حتى الآن، بل مجموعة نقاط يجري العمل عليها.
في المقابل، جدّد برّي التمسك والالتزام باتفاق تشرين 2024 وبـ”لجنة الميكانيزم” كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.
تصعيد عسكري وتوسيع العمليات البرية
على الصعيد العسكري، تواصل إسرائيل تطوير خططها العملياتية في لبنان. فقد كشفت تقارير ميدانية أن الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع مساره العسكري البري، بعدما أدخل الفرقتين 98 و162 إلى الحدود الشمالية.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 91 بدأت خلال الأيام الأخيرة عملية برية مركّزة استهدفت ما وصفه بـ”أهداف رئيسية” في جنوب لبنان، بهدف توسيع منطقة الدفاع الأمامي.
تحركات إقليمية واتصالات غير مباشرة
في سياق متصل، كشفت شبكة CNN أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زار السعودية مؤخراً وبحث ترتيبات محتملة لوقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية.
خلافات داخلية بين الرئاستين الأولى والثانية
على المستوى السياسي الداخلي، تناول رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين في مقالة بعنوان: “بين عون وبري.. هل بدأ افتراق الرئاستين تحت نار الحرب؟” طبيعة العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.
ويرى الأمين أن برود العلاقة بين الرجلين يعود إلى شعور الرئيس بري بأنه لم يعد صاحب القرار في ملف التفاوض مع إسرائيل، ولم يعد القناة الأساسية التي يستخدمها المجتمع الدولي لإيصال الرسائل إلى حزب الله وإيران.
ويضيف أن هذا التباعد قد يتسع طالما بقي بري يراهن على دور إيراني ضمني في المفاوضات، مشيراً إلى أنه لم يصدر أي بيان يستنكر إطلاق الصواريخ الستة، وبدا أكثر التصاقاً بخيارات حزب الله بعد الحرب. لذلك قد يسعى إلى رفع سقف شروط التفاوض مع إسرائيل في محاولة لإحراج رئيس الجمهورية.
لبنان بين حرب الآخرين وفرصة الدولة
في سياق قراءة أوسع لتداعيات الحرب، اعتبرت الأكاديمية والكاتبة السياسية منى فياض في مقالة بعنوان: “لبنان بين حرب الآخرين وفرصة الدولة: هل تأخر الوقت؟” أن الدولة اللبنانية حاولت خلال عام ونصف اعتماد مسار واقعي يخفف الكارثة، عبر السعي لتثبيت سيادتها وإعادة بناء المؤسسات وتعزيز الجيش وتطبيق القرارات الدولية بشكل تدريجي.
وتضيف فياض أن لبنان بات اليوم عالقاً بين خيارين قاسيين، متسائلة: أيهما أسوأ، أن تقضي إسرائيل على لبنان أم أن يحدث ذلك عبر إيران بواسطة حزب الله؟
كما تطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على الخروج من دائرة التردد والعجز، وما إذا كانت لا تزال قادرة على احتواء تداعيات “حرب الصواريخ الستة”، أم أن الوقت قد تأخر حتى وجد لبنان نفسه في قلب هذه الأزمة.



