أخبار محلية

استنفار في قطاع الاتّصالات: خطّة طوارئ وباقة 20GB لدعم اللبنانيين خلال الحرب

مع اتّساع رقعة الحرب والظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، برزت مسألة استمرارية خدمات الاتّصالات والإنترنت كأحد أبرز التحدّيات اليومية للمواطنين. وزير الاتّصالات شارل الحاج منذ اللحظات الأولى دعا إلى عقد اجتماعات طارئة ومكثّفة مع فريق الوزارة وهيئة أوجيرو والشركتين المشغّلتين لقطاع الخليوي، لوضع خطّة طوارئ متكاملة تهدف إلى ضمان استمرارية خدمات الهاتف والإنترنت في مختلف المناطق.
وبحسب المعلومات، فعّلت الوزارة بتوجيهات من الوزير الحاج خلية متابعة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع الشركتَين المشغّلتَين للقطاع وأوجيرو، لمراقبة أداء الشبكات ومعالجة الأعطال وتعزيز قدرة البنية التحتية حيث تدعو الحاجة.
وتشير المعطيات إلى أن خطّة الطوارئ ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: استمرارية الشبكة، سلامة العاملين، وخدمة المشتركين. فعملت الشركات المشغّلة بالتنسيق مع الوزارة على اتّخاذ سلسلة تدابير احترازية لضمان استمرار عمل الشبكات، أبرزها إطلاق باقة دعم خاصة تتضمّن 20 جيغابايت من الإنترنت، في خطوةٍ تهدف إلى مساعدة اللبنانيين على البقاء على متابعة أعمالهم ودروسهم من منازلهم، بما يخفّف الحاجة إلى التنقّل في ظلّ الظروف الأمنية الراهنة.
وتشير المعلومات إلى أنه تمّ إطلاق عروض خاصة تراعي الظروف الاقتصادية والإنسانية الراهنة، أبرزها باقة “التضامن” التي توفر 3 غيغابايت من الإنترنت وساعة تخابر مقابل دولار واحد، بما يتيح لشريحة واسعة من المستخدمين البقاء على تواصل.
كما يجري العمل على إطلاق عروض مخصّصة للنازحين الموجودين في مراكز الإيواء بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية.
وفي خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية التعليم، وكذلك العمل من البيت لجميع الموظّفين، عملت الوزارة بالتنسيق مع وزارة التربية على توفير وصول مجاني إلى منصّات التعليم الإلكتروني، وفي مقدّمتها Microsoft Teams ومنصّة “مدرستي”، خلال أيام الدوام المدرسي، بما يسمح للأساتذة والطلّاب بمتابعة الدروس عن بُعد من دون استهلاك باقات الإنترنت الخاصة بهم.
وفي المعطيات أيضًا تمّ تأمين مخزون كافٍ من مادة المازوت لتشغيل مولّدات محطّات الإرسال لفترات طويلة، إضافة إلى توفير قطع الغيار الأساسية للمحطّات ومراقبة أداء الشبكة عن بُعد على مدار الساعة في مختلف المناطق.
كما تشير المعلومات إلى أن الفرق التقنية رفعت جاهزيتها لتحديث بعض مكوّنات الشبكة، بما في ذلك ترقية سعة وصلات المايكروويف وتعزيز الموجة الحاملة الرابعة، الأمر الذي يساهم في تحسين جودة الخدمة وزيادة القدرة الاستيعابية للشبكة، خصوصًا في المناطق التي تشهد ضغطًا مرتفعًا.
وتوضح أوساط الوزارة أن خطّة الطوارئ تأخذ في الاعتبار حركة النزوح الداخلي، حيث شهدت بعض المناطق الآمنة زيادةً كبيرة في عدد المستخدمين. وفي هذا السياق، جرى تنفيذ ترقيات إضافية للسعات في المواقع الأكثر ازدحامًا، إضافةً إلى اعتماد مزوّد خدمة إضافي بشكلٍ طارئ في عددٍ من المواقع لتعزيز قدرة الشبكة على استيعاب الطلب المتزايد.
كما تعمل الفرق التقنية على تحديث شبكات المايكروويف في هذه المناطق لضمان استقرار الاتصال وعدم حصول انقطاعات نتيجة الضغط المرتفع.
وفي إطار تحسين التغطية، تمّ تفعيل خدمة التجوال المحلي للداتا بين الشبكتين، بما يسمح للمشتركين بالاتصال تلقائيًا بالشبكة الأخرى في حال انقطاع خدمة الإنترنت عن شبكتهم الأساسية، من دون أي تكلفة إضافية.
وتشمل هذه الخدمة عددًا كبيرًا من المناطق اللبنانية، لاسيّما في المحافظات الشمالية وجبل لبنان والبقاع والجنوب والنبطية، ما يساهم في توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمة في المناطق الريفية والنائية.
وبالتوازي مع خطّة الطوارئ الخاصة بشبكات الخليوي، اتّخذ الوزير شارل الحاج سلسلة إجراءات استثنائية لدعم المشتركين في قطاع الهاتف الثابت والإنترنت عبر هيئة أوجيرو، مراعاةً للظروف التي فرضتها الحرب والنزوح. إذ أصدر الوزير قرارًا يتيح للمشتركين الذين اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم أو تضرّرت مساكنهم بفعل العدوان الإسرائيلي، تقديم طلب لوضع اشتراكاتهم الهاتفية أو اشتراكات الإنترنت خارج الخدمة من دون أي رسوم، على أن يتم التوقف عن إصدار الفواتير واستيفاء الاشتراكات الشهرية اعتبارًا من تاريخ تقديم الطلب. كما انه في حال توقف أي سنترال هاتفي عن العمل نتيجة الأضرار التي لحقت به، يتمّ تلقائيًا وقف إصدار الفواتير واستيفاء الرسوم للمشتركين المرتبطين بذلك السنترال اعتبارًا من تاريخ توقفه عن العمل.
وفي إطار تسهيل عودة الخدمة لاحقًا، أتاح القرار إعادة تفعيل الاشتراكات الهاتفية أو اشتراكات الإنترنت التي جرى تعليقها بسبب الحرب، أو نقل الاشتراك إلى مكان آخر عند الحاجة، وذلك من دون أي رسوم إضافية، على أن يُعاد إصدار الفواتير اعتبارًا من تاريخ إعادة وضع الاشتراك في الخدمة الفعلية.
وتؤكّد أوساط وزارة الاتّصالات أن فرق العمل في الوزارة واوجيرو وشركتي الخليوي تعمل في حالة استنفار دائم، مع اجتماعات متابعة متواصلة شبه يومية سواء حضوريًا أو عبر الفيديو إن لم تسمح الظروف الميدانية، لتقييم وضع الشبكات والتدخل سريعًا عند حدوث أي خلل، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المعنية لضمان سلامة الفرق التقنية أثناء تنفيذ أعمال الصيانة في المناطق المتضرّرة.
وتشدد المصادر على أن الهدف الأساسي لخطّة الطوارئ هو الحفاظ على استقرار خدمات الاتّصالات باعتبارها شريانًا حيويًا للحياة اليومية ولعمل المؤسّسات والفرق الطبّيّة والإغاثية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مؤكّدة أن الوزارة تواصل تقييم الإجراءات بشكل مستمرّ واتّخاذ ما يلزم من خطوات إضافية كلّما دعت الحاجة لضمان بقاء لبنان متّصلًا رغم كلّ التحدّيات.

المصدر: موقع Mon Liban

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى