
سجل نواب من “التيار الوطني الحر” سابقة في التفاعل مع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وقد تكون المرة الأولى، التي ينزلق فيها سياسيون لبنانيون للتفاعل مع ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي على منصة “إكس”.
وردّ نواب في كتلة “التيار الوطني الحر” على أدرعي، بعد انتقاده لموقف رئيس التيار النائب جبران باسيل، وشارك في الرد النواب سليم عون، وندى البستاني، وجيمي جبور..
وينطوي هذا التفاعل، على خرق للقانون اللبناني الذي يحضر التواصل مع العدو، وقد تعرض لبنانيون لإخبارات قضائية نتيجة هذا التفاعل مع العدو في وقت سابق، تحت عنوان “التطبيع الرقمي”.
تقول الباحثة في الحقوق الرقمية الدكتورة عطاف قمرالدين، لـ”المدن”، إنّ النقاش حول التفاعل الرقمي مع شخصيات رسمية في دولة تعتبرها القوانين اللبنانية دولة عدوّة، “يثير إشكالية قانونية تتعلّق بكيفية تفسير النصوص الجزائية في البيئة الرقمية”. وتشير إلى أنّ الإطار القانوني الناظم لهذه المسألة يرتبط أساساً بمواد قانون العقوبات اللبناني، لا سيما المواد 275 ومايليها منه.
تجريم الإتصال بالعدو
وتوضح قمر الدين أن المادة 278 من القانون المذكور تعاقب على الاتصال مع العدو، وهي مادة وُضعت أساساً في سياق الاتصالات التقليدية، لكن المشرع لم يشترط في نصها ارتكاب الفعل بوسائل معينة، مما يعني أنّ الاتصال المحظور قد يقع بوسيلة تقليدية أو عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. وتلفت إلى أن المسألة القانونية لا تتعلق دائماً بمجرد الضغط على زر الإعجاب أو المتابعة، بل بطبيعة التفاعل ومضمونه وما إذا كان يتطوّر إلى تواصل مباشر مجرّم أم يبقى في إطار التعليق العابر على منصّة مفتوحة.
وتضيف أن التوصيف الجنائي في مثل هذه الحالات يعتمد على السياق والقصد الجرمي وطبيعة العلاقة الرقمية، فلا يُعتبر جريمة الرد العام أو التعليق على منشور بلا علاقة مباشرة مع شخص من العدو، شرط ألا يصب التفاعل في مصلحة العدو بأي شكل من الأشكال.
مع الإشارة إلى أن النقاشات المباشرة مع شخصيات عسكرية أو رسمية في إسرائيل، تتمتع بحساسية أكبر خصوصاً عندما يصدر التفاعل عن شخصيات عامة أو رسمية في الدولة.
نقاشات سياسية وأخلاقية
وفي ظل هذا الجدل، تتقاطع النقاشات القانونية مع نقاشات سياسية وأخلاقية أوسع في الفضاء العام اللبناني حول ما بات يُعرف بـ”التطبيع الرقمي”، وهو مصطلح يستخدمه ناشطون لوصف أشكال التفاعل المباشر مع شخصيات أو مؤسسات إسرائيلية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أثار هذا التفاعل موجة واسعة من التعليقات والانتقادات في الشبكات الاجتماعية في لبنان، حيث اعتبر عدد من الناشطين والمستخدمين أن الدخول في نقاشات مباشرة مع ضابط في جيش الاحتلال يشكّل سلوكاً مرفوضاً ومخالفاً للقانون ويتعارض مع الموقف اللبناني الرافض لأي شكل من أشكال التواصل مع العدو.



