هل تنتصر ايران والحزب؟

تطرق الإعلام الإسرائيلي إلى الخطاب الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما سيترتب عليه من تداعيات على مستوى الحرب على إيران ولبنان. وفي تقرير نشره الكاتب آفي أشكينازي في صحيفة “معاريف” العبرية تحت عنوان: “إذا تحققت هذه التوقعات، فإن المنتصر الأكبر هو إيران وحزب الله”. أشار فيه إلى أنّ تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير منح جرعة الأكسجين والأدرينالين التي كان كل من إيران وحزب الله في حاجة إليها خلال ما يشبه عمليات الإنعاش من أجل بقائهما.وجاء في التقرير:
إن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين منح جرعة الأكسجين والأدرينالين التي كان كل من إيران وحزب الله في حاجة إليها خلال ما يشبه عمليات الإنعاش من أجل بقائهما؛ فقد أشار ترامب إلى أن الحرب تقترب من نهايتها. لقد دفع كل من ارتفاع أسعار الوقود، والضغط الداخلي في الولايات المتحدة، وتكاليف الحرب على دافعي الضرائب الأميركيين، وفوق ذلك كله، الخوف الأميركي من الغرق في المستنقع الإيراني، ترامب إلى رسم الاتجاه، والتوجه نحو الخروج من الحرب. هل ستبقى إسرائيل وحدها؟
تتمثل الخشية في أن يكرر ترامب ما فعله في اليمن، حين بدأ الهجمات ضد الحوثيين الذين هاجموا السفن في خليج عُمان وعطلوا حركة الملاحة البحرية بين الشرق والغرب، وبعد أيام من الضربات الجوية الأميركية على الحوثيين في اليمن، أعلن أن الحرب انتهت، وترك إسرائيل لتتعامل وحدها مع الحوثيين الذين واصلوا إطلاق الصواريخ عليها.
إذا انتهت الحرب مع إيران غداً أو بعد غد من دون سقوط النظام أو الجيش أو الحرس الثوري، وتسليم 430 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة أو إلى دولة غربية، وتفكيك مشروع الصواريخ الباليستية بالكامل ليس فقط منصات الإطلاق، بل أيضاً المخزونات تحت الأرض وقدرات الإنتاج، فيمكن القول منذ الآن إن الفائزين الكبار هم إيران وحزب الله، ومعهما ما يُسمى بـ”محور الشر”. نظام إيراني أكثر تطرفاً.
من وجهة نظر نظام الملالي، مجرد الصمود بعد 10 أو 12 يوماً من الهجمات يُعد انتصاراً كبيراً، وذلك يُشبَّه بما حدث مع “حماس” بعد عملية الجرف الصامد سنة 2014، عندما اعتبرت “حماس” نفسها منتصرة، الأمر الذي جعلها تظن أنها ليست فقط المدافع عن غزة، بل أيضاً “محرر القدس”.
ومن هناك بدأ تطوير خطة الهجوم على إسرائيل التي انتهت بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. إيران قد تتحول إلى قوة “إرهاب” أكبر.
إذا تمكنت إيران من الوقوف على قدميها بعد الهجوم، فقد تتعامل معها المنطقة كقوة “إرهاب” كبيرة وقوية. وإذا ورث مجتبى خامنئي السلطة بعد والده علي خامنئي، فإن إسرائيل والمنطقة قد تواجهان نظاماً إيرانياً أكثر تطرفاً بكثير. “يجب التحرك بسرعة وبقوة”.
بعد كل التحذيرات داخل الجيش الإسرائيلي، يدرك المسؤولون أن التحرك يجب أن يكون سريعاً وقوياً لدفع إيران إلى الانهيار من الداخل، وقد شن سلاح الجو الإسرائيلي الليلة الماضية موجات من الضربات في إيران، ومن المرجح أن تكون هذه الموجات في الساعات والأيام القادمة أكثر كثافة وأكبر وأقوى.
الاختبار الحقيقي الآن هو: هل ستنجح إسرائيل في إقناع الإدارة الأميركية بإنهاء الحرب باستسلام إيران؟ أم هل ستنتهي الحرب بينما نظام الملالي لا يزال قائماً، ويعلن النصر في المعركة، في انتظار جولة جديدة بعد بضعة أشهر؟
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



