أخبار محلية

لائحة من ثلاثة أسماء قدّمت إلى عون وسلام لاختيار قائد جديد للجيش بدل العماد هيكل.

فجأة، وفي لحظة واحدة، قررت الولايات المتحدة تبني كامل السردية الإسرائيلية. وأبلغت إلى السلطة في لبنان، أن عليها أن تتخذ القرارات الحاسمة في وجه حزب الله. وهو ما فعلته السلطة بغالبية مكونات الحكومة في قراراتها الأخيرة. لكن الأميركيين، كما إسرائيل والسعودية، ليسوا في موقع من ينتظر صدور قرار فقط. بل هم يريدون من الحكومة تنفيذه فوراً. ولذلك، عمدوا إلى إطلاق أكبر حملة تحريض على الجيش وقائده العماد رودولف هيكل، وبقية قادة الأجهزة الأمنية، بحجة أنهم يرفضون تنفيذ القرار الحكومي.

الجيش من جانبه، أبلغ أهل السلطة، بأنه ليس في موقع المعني بمواجهة داخلية، كونه يعرف الواقع على الأرض، ويعرف أن ما يطلبه الخارج له ترجمة واحدة وهي الحرب الأهلية، وهذا الموقف ليس مستجداً. بل إن مرجعاً أمنياً كبيراً يكشف أن الموقف نفسه ردّدته قيادة الجيش وبقية القوى الأمنية أمام الأميركيين والسعوديين منذ مدة طويلة. ثم أضافوا عليه الآن، أنه بعدما اندلعت الحرب، فإن لجوء القوى الأمنية والعسكرية إلى مواجهة المقاومة، هو الانتحار بعينه.

لكن، يبدو أن لدينا من يريد تقليد دونالد ترامب، فخرج من يطلب إقالة قائد الجيش وكل القادة العسكريين والأمنيين كونهم رفضوا التنفيذ الفوري لقرارات الحكومة. وسارعت الولايات المتحدة إلى تبني الأمر، وقالت إنها لا تريد سماع أي صوت لبناني قبل إيجاد علاج لهذه المسألة. وإذا كان ترامب يريد تعيين المرشد الجديد في إيران، فإن رجاله المعنيين بملف لبنان، اختاروا مسبقاً لائحة من ثلاثة أسماء قدّمت إلى عون وسلام لاختيار قائد جديد للجيش بدل العماد هيكل.

وبينما لم يتضح موقف المرشحين الأميركيين، إلا أن بينهم، من يعرف أن المطلوب منه، ليس سوى قيادة قوة عسكرية والتوجه إلى أقرب موقع أو منشأة تحددها إسرائيل، ويعمل على قمع الناس بالقوة والنار، واعتقال كل من له علاقة بالمقاومة. علماً أن الأمر وصل بجهات بارزة في الدولة إلى سؤال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والعدل، عما إذا كانوا حضروا قرار حل حزب الله كلياً، وإصدار مذكرة توقيف بحق أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وبقية أعضاء قيادته (تخيلوا أن ناهبي أموال المودعين، تدخّلوا أيضاً، من لبنان ومن الخارج، يذكرون الدولة بأن المطلوب الآن ليس إقفال مؤسسة القرض الحسن، بل مصادرة موجودات المؤسسة من أموال وذهب ووضعها في خدمة سداد دين الدولة لمصلحة المصارف!).

حتى مساء أمس، كانت البلاد تقف على رجل واحدة. المرجعيات الرسمية البارزة، تقول إنه تم «تجاوز القطوع»، وإن توافقاً حصل على أنه «لا يمكن لدولة أن تغير قائد الجيش في لحظة الحرب». وأضاف آخرون بأن «أهل السلطة ليسوا في وارد الإقدام على خطوة تقود حتماً إلى حرب أهلية». وبحسب آخر ما تم تداوله، فإن الحديث انتقل الآن إلى أسئلة حول ما يمكن للجيش أن يقوم به، من أجل منع تدهور الأمور بصورة أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى