أبرز الأخبار

الليرة لن تبقى صامدة إذا طالت الحرب: الدولار قد يرتفع إلى 120 الفا!

“ليبانون ديبايت”- باسمة عطوي

لن تقتصر تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان على البشر والحجر فقط، بل يمكن أن تؤثر على إستقرار سعر الليرة مقابل الدولار، لكن هذا التأثير يعتمد على مدة الحرب وشدتها. في شرح مُبسّط لهذا الإحتمال لا بد من الإيضاح أولا أن شبه الإستقرار الذي يعيشه سعر الليرة مقابل الدولار، وهو حوالي 89,500 ليرة للدولار سببه تدخلات مصرف لبنان وإعتماد الإقتصاد اللبناني بشكل واسع على الدولار. لكن يتفق الخبراء الإقتصاديون على أن هذا الإستقرار يُعتبر هشّاً لأنه يعتمد على إدارة نقدية وليس على إقتصاد قوي فعلياً، لأننا لا نزال نُراوح مكاننا في الأزمة المالية منذ 6 سنوات.

والسؤال الذي يُطرح هنا كيف تؤثر الحرب على سعر الدولار؟ الجواب هو أنها تؤثر على العملة الوطنية من خلال عدة عوامل أولها إنخفاض مردود قطاع السياحة والإستثمارات، ما يعني تراجع دخول الدولار إلى البلد عبر هذين القطاعين، وثانيها أن الحرب ستُجبر الحكومة على زيادة الإنفاق وتتسبب في إنكماش إقتصادي وتكاليف إضافية على الدولة والإقتصاد الُمنهك أصلا، وثالثها إرتفاع الأسعار والتضخم الذي سيؤدي إلى زيادة كلفة الإستيراد والنقل على الدولة بالعملة الأجنبية ( إقفال مضيق هرمز نموذجا) .

أمام هذه الوقائع هناك سيناريوهان حول مدى ثبات سعر الليرة أمام الدولار الاميركي (بحسب الخبراء)، الأول يتكل على بقاء الحرب محدودة أو إذا توقفت بسرعة وتبعها دعم خارجي للبنان، عندها قد يبقى الإستقرار الحالي مع تقلبات صغيرة، أي أن يتأرجح الدولار بين 90,000 و95,000 ليرة مع تقلبات بسيطة فقط في السوق، والسبب أن معظم الأسعار في لبنان أصبحت بالدولار أساساً.بعض التوقعات الإقتصادية تشير أن السعر قد يبقى قريباً من 89 ألف ليرة حتى نهاية 2026 إذا بقي الإستقرار النسبي.

 السيناريو الثاني مرتبط بتوسع الحرب أو إطالة أمدها الزمني، عندها قد يرتفع سعر الدولار وينخفض سعر الليرة، ويزداد تراجع الثقة بالإقتصاد اللبناني مما يؤدي إلى خروج الدولار من السوق، بسبب الشلل الذي سيصيب القطاعات التي تُدخل العملة الخضراء أي القطاع السياحي، في هذه الحالة يمكن أن يصل الدولار تقريباً إلى 100,000– 120,000 ليرة أو أكثر. فالخبراء يُشددون على أن إستقرار الليرة الحالي ليس تعافياً حقيقياً بل حالة مؤقتة تعتمد على إدارة السوق، لذلك أي صدمة كبيرة مثل الحرب قد تغيّر الوضع بسرعة.

مارديني: كلفة النزوح قد تؤثر على إستقرار الليرة!

يلفت الخبير الإقتصادي الدكتور باتريك مارديني ل”ليبانون ديبايت”، إلى أن هناك أسبابا أخرى قد تؤدي إلى عدم إستقرار سعر الليرة أمام الدولار خلال الحرب، شارحا أن “الجزء الأكبر من كلفةإيواء النازحين خلال عدوان العام 2024، تمّ تأمينه من خلال جمعيات المجتمع المدني والتعاضد الإجتماعي، أكثر من الإتكال على الدولة اللبنانية”، جازما بأن “التعاضد الإجتماعي لا يزال موجودا بين اللبنانيين، بغض النظر عن الإختلافات السياسية والطائفية. لكن السؤال من أين يمكن للحكومة تأمين التمويل لتغطية كلفة النزوح”.

 يوضح مارديني أنه”حاليا تملك الدولة اللبنانية إحتياطي بالعملات الأجنبية ما يُقارب12 مليار دولار موجودين في مصرف لبنان، ويغذي هذا الإحتياطي الإيرادات الضريبية التي تحوّلها الحكومة الى المصرف المركزي، وتُعتبر هذه الإيرادات أكبر المصادر لزيادة إحتياطات الدولة بالعملات الاجنبية، وأي ضغط على التوازن بين النفقات والإيرادات(بسبب زيادة الإنفاق الحكومي)، سوف يؤدي حكما إلى تراجع حجم إحتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية وبالتالي ضغط على سعر صرف الليرة”، مشيرا إلى أن “المركزي منذ فترة يحاول الحفاظ على إستقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار من خلال تخفيض حجم الكتلة النقدية بالليرة تدريجيا، وفي حال تولّت الحكومة الصرف على الإيواء، سينعكس ذلك إنخفاضا في إيراداتها المُتوقعة بسبب الحرب، عندها سيحصل عجز في الموازنة وسيتم تمويله عن طريق إستخدام أموال من إحتياطي الدولة الموجودة في المركزي”.

 ويختم:”إذا تم تغطية العجز بالدولار عندها سيحصل تقليص لموجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، وفي حال تم الصرف بالليرة سيرتفع حجم الكتلة النقدية، ويزيد الضغط على سعر صرف الليرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى