أخبار محلية

“حزب إيران” انتهى.. لم يتبقَ سوى “ميليشيا الحرس الثوري”

أمين القصيفي

شكّل تحدي “الحزب” للدولة وتمرده على قرار مجلس الوزراء؛ بالحظر الفوري لنشاطاته العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لذلك، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية وتوقيف المخالفين، طعنة جديدة لـ”الأخ الأكبر” نبيه بري، بعدما قطع “الحزب” عهداً له بأنه لن يورط لبنان في حرب جديدة إذا هوجمت إيران، وكذلك لرئيس الجمهورية الذي تلقى الضمانات نفسها. فهل يذهب “الحزب” إلى “الانتحار الطوعي المجاني”، أم أنه لم يعد يملك أي هامش لأي قرار ذاتي وبات في قبضة “الحرس الثوري الإيراني” المُحكمة؟.

مصادر مطلعة متابعة لمسيرة “الحزب”، تشير إلى أن هذا “الحزب” لم يكن في يوم من الأيام حزباً لبنانياً، لكنه مقيم على الأراضي اللبنانية؛ وإذا كان هناك حيّز لبناني معين، ضيّق، في وقت ما في سياق “ضرورات” اللعبة الداخلية اللبنانية بزمن نصرالله، فبعد مقتله تبيّن أن هذا “الحزب” أصبح حزباً إيرانياً بالكامل من دون أي هوامش لبنانية؛ وللدقة أكثر، أصبح ميليشيا إيرانية ومَن يقودها اليوم هو الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر.

المصادر تشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن عملية “إسناد إيران” ورمي لبنان في الجحيم مجدداً، تؤكد أن هذا “الحزب” لم يعد يمثل سوى مجموعة مرتزقة ميليشياوية تتلقى الأوامر من “فيلق القدس” وتُنفذ من دون نقاش. فأي “حزب لبناني” يرمي بناسه وبيئته على الطرقات في منتصف الليل ويُشرد الشيوخ والأطفال والعائلات في الشوارع، من دون أي نتيجة تُذكر أو أي تأثير في مجرى الأحداث الكبرى الحاصلة؟.

تضيف المصادر: “المعلومات والمعطيات الموثوقة تؤكد أن بري تلقى ضمانات وتأكيدات من “قيادة الحزب المفترضة”، ومن خلاله إلى الدولة اللبنانية، بأنه لن يتدخل ولن يُدخل لبنان في حرب جديدة إذا وقعت الحرب على إيران، وأن مهمة “الحزب” تتعلق بحماية لبنان فقط. وإذ، في ليلة “ما فيا ضو قمر” صدر البلاغ رقم واحد وأطلق “الحزب” دفعة من الصواريخ على إسرائيل وأدخل لبنان في حرب جديدة”!.

وتلفت المصادر، إلى أن “الحزب” ما كان لينكث بعهده ويخدع بري ومعه رئيس الجمهورية جوزيف عون بهذه السهولة، من دون إقامة أي اعتبار أو اهتمام لعواقب خديعته، لو لم يكن بات بالفعل مجرد فصيل ميليشيوي تابع بالكامل للحرس الثوري الإيراني، من دون أي هامش لبناني يُذكر. ما يؤكد ذلك، اغتيال المدعو رضا خزاعي قبل ساعات في الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي كان يشغل منصب رئيس أركان “فيلق القدس” واليد اليمنى لقائد “فيلق لبنان”.

المصادر تشير، إلى أن خزاعي يمثل “الحرس الثوري” في لبنان، وهو مَن يدير العمليات والتسليح والتجهيز والإشراف على التدريب ويعيد بناء قدرات “الحزب” وترسانته العسكرية. وبالتالي، تمرد “الحزب” على قرار مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة رئيس الحكومة والوزراء مجتمعين، بحظر نشاطاته العسكرية والأمنية وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، هو بأوامر إيرانية مباشرة من “الحرس الثوري” الذي يقوده منذ مقتل نصرالله”.

المصادر تؤكد، أن “المفهوم اللبناني” غير موجود من الأساس لدى “الحزب”، منذ نشأته بقرار وتمويل وتجهيز إيراني ليكون أداة للجمهورية الإسلامية في إيران، كغيره من الأدوات الأخرى، للتوسع ومدّ نفوذها في دول المنطقة، واختراقها والسيطرة على قرارها من الداخل. وترى، أن “الحزب” لا ينتهي إلا بعامل من اثنين؛ إما بتدميره من قبل إسرائيل، وإما بقرار إيراني يُنهي وضعيته بشكل كامل.

حول موقف رئيس الجمهورية أمام “اللجنة الخماسية” بالأمس وتأكيده أمام أعضائها أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الاثنين هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه، تؤكد المصادر أنه، اعتباراً من الاثنين قبل يومين، “الحزب” تحوّل إلى منظمة ميليشيوية خارجة عن القانون، وما كرّس ذلك تمرده على قرار مجلس الوزراء ومبادرته إلى حرب جديدة بإطلاق الصواريخ والمسيرات منذ منتصف ليل الأحد الاثنين على إسرائيل، ما يحوّله إلى ميليشيا إيرانية تعمل على الأراضي اللبنانية ومن خارج أطر الشرعية اللبنانية.

المصادر تلفت، إلى ناحية مهمة تأتت عمّا حصل منذ الاثنين الماضي إلى اليوم، وهي أن بري أعلن دعمه لقرارات الحكومة وابتعاده عن “الحزب” في هذه المسألة. وبالتالي، “الحزب” أصبح اليوم الوحيد في الساحة اللبنانية الذي يتصرف من خارج الدولة ومنظومة الشرعية اللبنانية، ولذلك؛ هو سيواجه، إما بالسياسة أو بالعسكر، تبعات ما أقدم عليه.
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى