حماس واستغلال تداعيات الحرب الإيرانية

معتز خليل – كاتب صحفي مصري مقيم في لندن
المنطقة تشتعل. المواجهة المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لم تعد احتمالاً، بل واقعاً يتدحرج بسرعة، مع ضربات متبادلة وقصف طال قواعد ومواقع حساسة في أكثر من ساحة. أنظار العالم معلّقة بطهران وتداعيات الحرب الكبرى، لكن في زاوية أخرى من المشهد، يبرز سؤال مقلق: هل ترى حماس في هذا الانشغال الدولي فرصة لإعادة تثبيت قبضتها الكاملة على غزة؟
الفكرة قد تبدو مغرية في حسابات السياسة الباردة؛ فحين تنصرف العواصم الكبرى إلى صراع أوسع، تتقلص مساحة الاهتمام بالتفاصيل المحلية. غير أن غزة اليوم ليست كما كانت قبل سنوات. الحرب التي تفجّرت بعد هجوم 7 أكتوبر لم تترك حجراً على حجر. البنية التحتية منهكة، الاقتصاد شبه متوقف، والناس يعيشون على حافة الانهيار الإنساني.
وبتحليل ما أوردته منصة ME24 الإخبارية عبر أكس يتضح إن أي تحرك لإعادة فرض السيطرة بالقوة لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل اختباراً اجتماعياً قاسياً. الشارع الغزّي، المثقل بالفقد والنزوح وانقطاع الخدمات الأساسية، قد لا يحتمل جولة جديدة من الصراع الداخلي أو مغامرات سياسية تزيد المشهد تعقيداً. الأولوية لدى السكان باتت واضحة: الأمان، إعادة الإعمار، والكهرباء والماء والدواء — لا إعادة ترتيب موازين القوة.
كما أن البيئة الدولية، رغم انشغالها بالحرب الإيرانية، لم تغب بالكامل عن غزة. المنظمات الإنسانية، ودوائر القرار الإقليمية، تراقب عن كثب. أي تصعيد داخلي قد يفتح باب ضغوط إضافية أو عزلة أعمق، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى كل نافذة دعم ممكنة.
الرهان على “لحظة الفوضى” قد يبدو تكتيكياً، لكنه يحمل مخاطر استراتيجية. فالقوة السياسية لا تُقاس فقط بمدى السيطرة على الأرض، بل بالقدرة على إدارة مجتمع منهك ومنع انزلاقه إلى مزيد من الانقسام. غزة اليوم ليست ساحة فراغ، بل مجتمع حيّ يدفع ثمن كل قرار يُتخذ باسمه.
يبقى السؤال: هل ستتعامل حماس مع الحرب الإيرانية كنافذة نفوذ، أم كجرس إنذار يُذكّر بأن أي خطوة غير محسوبة قد ترتدّ على أهل القطاع قبل غيرهم؟
في زمن الحروب الكبرى، أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول معاناة الشعوب إلى تفصيل جانبي في لعبة الأمم.



