“جزء” إيراني بلباس لبناني على أرض لبنان!

“ليبانون ديبايت”
يجد المستشار القانوني في المفوضية الأوروبية الدكتور محيي الدين شحيمي، أن المشهدية السياسية في لبنان اليوم، لا تخرج عن إطار استعادة سيناريو المرحلة السابقة ولكن بآليات مختلفة، معتبراً أن البلاد لا تزال تدور في الحلقة نفسها، وإن تبدّلت الأدوات والوجوه.
وفي حديثٍ ل”ليبانون ديبايت”، يصف الدكتور شحيمي الموقف الحكومي بحظر نشاط “حزب الله” العسكري بأنه “متقدم وجيد من حيث المبدأ”، مضيفاً أنه ما تمت المطالبة به منذ البداية، لكن العبرة تبقى في التنفيذ أي أن لا يكون قراراً إعلامياً غير إجرائي، ويجب أن يُقرن بخطوات عملية واضحة وقابلة للتطبيق، لأن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون بيانات سياسية لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ورداً على سؤال حول دور الحزب في المرحلة المقبلة، يعتبر شحيمي أن الحزب “حالة شاذة وبقاءه هو عبارة عن تمرد لمجموعة أشرار، فهو جزء من الحرس الثوري الإيراني، ومكلّف فقط بإبقاء لبنان ساحة مستباحة لخدمة الولي الفقيه في طهران”.
المشكلة الأساسية تكمن في ما يسميه “إزدواجية السلطة”، مؤكداً أن الحزب يتصرف ككيان خارج إطار الدولة، ويتجاوز حدود السلطة والدستور، وحين يتخذ طرف سياسي قرار الحرب أو السلم بمعزل عن المؤسسات الدستورية، ف”نحن أمام تجاوز خطير لمفهوم الدولة”.
ويذهب شحيمي أبعد من ذلك، معتبراً أن “الحزب مرتبط عضوياً بالمشروع الإيراني، وأنه جزء من استراتيجية إقليمية تتقدم فيها أولويات المحور على حساب المصلحة اللبنانية، وبالتالي، فإن المعضلة ليست فقط في السلاح، بل في العقيدة السياسية التي لا تعترف بنهائية لبنان كوطن مستقل ذي سيادة كاملة، فالحزب صاحب العقيدة غير اللبنانية، مستمر في الإنتحار بسبيل ولاية الفقيه، ومستمر في مغامراته كونه جزءاً إيرانياً بلباس لبناني وعلى الأرض اللبنانية، في تحدٍ مشهود للدولة اللبنانية ما يبرز وكأنه أكثر من تمرد”.
وبحسب شحيمي، فإن إصرار إيران على التمسك بلبنان مردّه إلى كونه الساحة “الأكثر هشاشة والأكثر قابلية للإستثمار السياسي والعسكري، وحين تتحول دولة إلى ساحة، تصبح مؤسساتها ومجتمعها رهائن لمعادلات إقليمية لا تخدم استقرارها.”
ويعتبر شحيمي أن ما يجري “ليس مجرد خلاف سياسي داخلي، بل أزمة سيادة، خصوصاً وأن غالبية اللبنانيين لا يريدون الحرب ولا يريدون أن يكون بلدهم جزءاً من صراعات الآخرين”.
وفي ما يتعلق بالوضع القانوني للحزب بعد قرار الحكومة، يوضح شحيمي أن “الحزب قام بانقلاب عبر تجاوز السلطة وأطاح بالدستور وخالف القانون وفرض رأيه، وهو الأقلية على أكثرية الشعب اللبناني التي لا تريد الحرب، ولذا يجب رفع الغطاء عنه كله، ووضعه ضمن خانة التشكيل الإرهابي، كونه غير قانوني، سيّما أنه غير مسجل كحزب طبيعي ولا يملك العلم والخبر”.
ويدعو شحيمي إلى إعادة الإعتبار لمنطق الدولة الواحدة والسلاح الواحد، موضحاً أن أي تنظيم سياسي أو عسكري يجب أن يخضع للقوانين اللبنانية بصورة واضحة وشفافة، كما أن استمرار الواقع الحالي يضع لبنان أمام مخاطر دستورية وسياسية عميقة.
وعليه، يرى شحيمي أن لبنان بات اليوم أمام مفترق طرق، فإمّا العودة إلى منطق الدولة ومؤسساتها، أو الإستمرار في مسار التفكك التدريجي، لذلك، المطلوب ليس خطابات تصعيدية، بل خطوات عملية تعيد الإعتبار للدستور ولمفهوم السيادة.



