أخبار محلية

“الحزب” يعلن العصيان على الحكومة

عَبَرَ «حزب الله» عتبة الانتحار الأخير. اختار انسجامًا مع علّة وجوده، الموت على طريق «الجمهورية الإسلامية في إيران»، ضاربًا بعرض الحائط مصلحة الجمهورية اللبنانية وحياة شعبه. بات «الحزب» الذي خسر معظم قادته، عاجزًا عن إدارة المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، إذ كشفت مصادر مطّلعة أن مسؤولية العمليات العسكرية يتولاها ضباط من الحرس الثوري. ويُعدّ اغتيال أحد أبرز مسؤولي «فيلق القدس» داوود علي زادة أمس في طهران، والمسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، مؤشرًا واضحًا إلى تورّط إيران المباشر في فتح الجبهة اللبنانية، والتسبب بموجات نزوح كبيرة وإخلاء عشرات القرى والبلدات.

تل أبيب عازمة على فرض منطقة عازلة

وفي حين يشتد الخناق حوله، اختار «الحزب» المصنوع والمخبوز إيرانيًّا بامتياز، المواجهة المباشرة مع الدولة اللبنانية. فاعتبر نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي أن «هذه الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات». وبمنطقٍ يفتقر لأدنى موازين الردع أو العقلانية، حمل قماطي لأهالي الجنوب المشردين والمنكوبين «بشرى» الحرب المفتوحة، في حين صادقت حكومة بنيامين نتنياهو على خطة تقدم الجيش الإسرائيلي والسيطرة على مواقع إضافية في جنوب لبنان. هذا التزامن، يؤكّد أن التوغل البرّي، تخطى مرحلة التحليل السياسي – العسكري، ليصبح واقعًا ميدانيًّا، إذ يبدو أن تل أبيب، عازمة على فرض منطقة عازلة واسعة النطاق، يكون فكّها أو الانسحاب منها، مرهونًا باتفاق سلام مع لبنان، وذلك بعد القضاء نهائيًّا على البنية العسكرية الشاملة لـ «حزب الله».

وسط هذا المشهد القاتم، حيث يقع لبنان بين سندان مغامرات «الحزب» الانتحارية والمطرقة الإسرائيلية المصمِّمة على تصفية حساباتها مع محور «الممانعة»، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن»، أن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع أعضاء اللجنة الخماسية، شكّل محطة مفصلية في رسم إطار المواجهة السياسية والدبلوماسية للمرحلة المقبلة. وبحسب المصدر، وضع عون المجتمعين أمام معادلة واضحة وحاسمة تقول، إن قرار مجلس الوزراء بحصر السلم والحرب بيد الدولة وحظر أي نشاط عسكري خارج الشرعية هو قرار سيادي نهائي دخل حيّز التنفيذ، وقد أُعطيت التعليمات للجيش والقوى الأمنية لترجمته عمليًّا على كامل الأراضي اللبنانية، ضمن خطة متدرجة تحظى بغطاء حكومي جامع ودعم الرؤساء الثلاثة.

وأوضح المصدر أن عون شدد على أن أي عمليات إطلاق صواريخ أخيرًا، لم تنطلق من منطقة جنوب الليطاني، حيث ينتشر الجيش ويقوم بمهامه كاملة، في رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأن الدولة تمسك بالأرض حيث تنتشر قواتها، وأنها ماضية في توسيع نطاق سيطرتها وفق مقتضيات المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.

وفي موازاة تثبيت القرار السيادي، طلب عون من دول «الخماسية» تفعيل قنوات الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مؤكدًا التزام لبنان بمندرجات وقف الأعمال العدائية واستعداده لاستئناف مسار تفاوضي برعاية دولية ومشاركة مدنية. كما أطلعهم على حركة اتصالات أجراها مع قادة دول شقيقة وصديقة، لحشد مظلة دعم عاجلة، تحول دون انزلاق البلاد إلى حرب مفتوحة.

وبينما يتطلع لبنان الرسمي إلى أن تكون قراراته، ورقةَ قوة يقدّمها للمجتمع الدولي، ليساعده على وقف الحرب الإسرائيلية المتجددة، تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ «نداء الوطن» إن معظم أركان «الخماسية»، منهمك الآن بالحرب على إيران وبتداعياتها.

وتلفت إلى أن سفراء «الخماسية» الذين زاروا قصر بعبدا أمس، وأيدوا الحكومة وما صدر عنها، كانوا واضحين في إبلاغ رئيس الجمهورية، بأن اللعبة باتت اليوم في مكان آخر، وبأن إسرائيل لم تعد تأبه لبيان من هنا أو هناك.

وبينما لم يُخفِ السفراء عتبهم على الدولة لأنها أضاعت كثيرًا من الوقت، حتى بات التدخل الدبلوماسي لإسكات المدافع، مهمّة شبه مستحيلة، تقول المصادر إن «الخماسية» نصحت لبنان بالبدء فورًا وجديًا، بتنفيذ ما أقره مجلس الوزراء، لناحية لجم «حزب الله» والتمسك بخيار التفاوض مع إسرائيل، لأنه بهذه الخطوات، وبها حصرًا، يستعدّ للمرحلة المقبلة، وربما يتمكّن من تقليص مدة الحرب وتكاليفها.

الجيش يباشر التنفيذ

في هذا السياق، كشفت معلومات «نداء الوطن» عن مباشرة الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات ميدانية حازمة، شملت نصب حواجز وتفتيشًا دقيقًا لكل الوافدين أو المغادرين من منطقة الجنوب. وقد أسفرت هذه التدابير عن مصادرة كميات من الأسلحة وتوقيف حامليها. وفي متابعة قضائية لقرارات الحكومة، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات.

لا دعم ولا اعتراض

أما في عين التينة، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نوّاف سلام، وأفادت مصادر لـ «نداء الوطن» بأن الزيارة هدفت بشكل أساسي إلى متابعة مقررات الجلسة الحكومية الأخيرة. ساد اللقاء جو من التناغم والتوافق، وبدا الارتياح واضحًا لدى بري، خصوصًا مع عدم انسحاب وزراء حركة «أمل» من جلسة الإثنين الشهيرة. ورغم غياب الدعم الصريح والمباشر لقرارات الحكومة، إلا أن الأجواء تشير إلى عدم وجود اعتراض من قبل بري. أما انتخابيًا، فقد كشفت المصادر عن وجود تقاطع في الرؤى حول ملف الانتخابات، مع الإشارة إلى أن اللقاء لم يخُض في تفاصيل الجهة التي ستُبادر بطرح خيار التأجيل، سواء كانت الحكومة أو مجلس النواب. وكانت «رويترز» أشارت نقلًا عن مسؤولَيْن لبنانيَيْن، بأن رؤساء الجمهورية، والبرلمان والحكومة اتفقوا أمس، على تأجيل الانتخابات وتمديد فترة ولاية المجلس النيابي لعامين، وذلك بعد تجدد الصراع بين إسرائيل و «حزب الله».

ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلي هجماته على عدة مناطق لبنانية، مركزًا غاراته على الضاحية الجنوبية، فيما شهدت مدينة صيدا غارة عنيفة استهدفت مركزًا لـ «الجماعة الإسلامية» في محلة البستان الكبير. وبالتوازي أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن «الحزب» استهدف تل أبيب بعدة صواريخ. مع هذا التصعيد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيرًا إلى «ممثلي النظام الإيراني الذين ما زالوا في لبنان، وأنذرهم بضرورة المغادرة فورًا قبل استهدافهم». وحذر أدرعي بأن الجيش الإسرائيلي «لن يتسامح مع أي وجود لممثلي النظام الإرهابي الإيراني في لبنان وسيمنح خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة لممثلي النظام الموجودين في لبنان فرصة لمغادرته». وأضاف أن «بعد ذلك، لن يكون هناك أي مكان آمن لممثلي النظام الإيراني في لبنان، وأن الجيش الإسرائيلي سيستهدفهم «أينما وُجدوا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى