ماذا لو اغتيل محمد رعد فعلاً؟

غسان حجار- النهار
حتى ساعة كتابة هذه السطور، لم يكن قد صدر تأكيد رسمي لاغتيال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، فيما كانت وسائل إعلام تشير إلى أن البحث لا يزال جاريا عن جثته تحت الأنقاض، من دون أن ينفي الحزب الخبر أو يصدر نعياً رسمياً، يذيّله بعبارات “التبريك” كما درجت العادة في كل الأحزاب التي تعمل على التحكم في طريقة تفكير مناصريها، خصوصاً العقيدة الدينية.
والواقع أن لا مصلحة لـ”حزب الله” في إعلان الأمر في حمأة النتائج الدرامية لقراره الانتحاري تلبية لأوامر الحرس الثوري الإيراني، خصوصا أن الحزب لم يتفاعل مع تعرض أهله وناسه للاعتداءات شبه اليومية جنوباً، بل أثاره تعرض إيران، القادرة على الدفاع عن نفسها، للحرب، ففتح الجبهة الجنوبية مجدداً، مسبباً لمناصريه تهجيراً جديداً، ونزوحاً قسرياً، في عزّ رمضان، وفي الليل، والبرد، إلى أماكن غير مجهزة مادياً لاستقبالهم، ولا نفسياً لاحتضانهم، بعدما أصابتها من قرارات الحزب الويلات.
يؤثر اغتيال محمد رعد أحد أبرز قيادات “حزب الله” المتبقية على قيد الحياة، ورئيس كتلته البرلمانية، سلباً في مستويات كثيرة، وليس من مصلحة الشيخ نعيم قاسم أن يطلّ باكراً ناعياً رعد، لأسباب كثيرة:
• أولاً: إن الخسارة الكبيرة تظهر فشل الحزب في حماية قياداته، بل تثبت مسؤوليته عن مقتلهم الواحد تلو الآخر. وتكشف ضعف إجراءاته التي كانت تعتبر حديدية.
• ثانيا: تكشف عملية الاغتيال تعرض جسم الحزب لاختراق كبير لا يمكن أن يسمّى إلا عمالة لإسرائيل، فيما هو يتهم الآخرين بالعمالة باستمرار.
• ثالثاً: يخسر الحزب شخصية تتمتع بخبرة طويلة في العمل البرلماني والسياسي، ورئيس الكتلة النيابية الذي لم يسعَ الحزب إلى تبديله لعدم وجود من يضاهيه ربما.
• رابعاً: يؤدي اغتياله إلى فتح ملف خلافته داخل الكتلة النيابية، ما قد يغيّر طريقة إدارة الحزب لعلاقاته الرسمية بمؤسسات الدولة اللبنانية.
• خامساً: رغم أن رعد ليس قائداً عسكرياً، فإن اغتيال شخصية سياسية بهذا الوزن قد يضاعف الشكوك وضعف الثقة بالقيادة الحزبية على المستويات كافة، بعد سقوط القيادات الواحدة تلو الأخرى، ويؤثر سلبا في معنويات الأفراد وخصوصاً المقاتلين منهم.
وأخيراً، صحيح أن الحزب تمكن من تجاوز اغتيال أمينيه العامين السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين ونخبة من قادته، إلا أن كثرة الجروح والنزف ترهق وتعوق الاستمرار. وعليه، الحزب مدعو إلى التفكير في المستقبل. وسيكون تعامله مع قرار الحكومة بحظر العمل العسكري اختباراً لمدى استيعاب قيادته التحولات والتغيّرات من حولها، أو أن تبقى وقوداً لنظام يتوسل التفاوض للمحافظة على رأسه.



