أخبار محلية

جنبلاط استشعر الحرب

هل كان الزعيم الدرزي الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يستشعر الخطر المحدق بلبنان عندما أمل ألا يعطي “حزب الله” إسرائيل ذريعة لمهاجمة البلاد، قبل ساعات قليلة من إطلاقه الصواريخ في اتجاه إسرائيل، أو أنه كان يدرك أن الحزب لن يكون قادراً على تجاوز القرار الإيراني وعدم الانصياع إلى حرب إسناد جديدة كما وعد أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في خطابات سابقة؟


أياً تكن الدوافع التي أملت على جنبلاط هذا الموقف، فهي تنطلق حتما من استشعاره مخاطر انزلاق الحزب إلى الفخ الإسرائيلي، كما حصل تماماً، إذ شكلت الصواريخ المعدودة التي أطلقها ذريعة كافية لشن هجوم على لبنان واستكمال مسلسل الاغتيالات، وصولاً إلى تهديد باجتياح بري سعيا إلى منطقة حدودية عازلة، فضلاً عن تهديد مماثل بضرب بنى تحتية، ما أدى إلى استدراج البلاد إلى حرب لا قدرة على تحمل خسائرها وتداعياتها. فجنبلاط كان واضحاً في تعبيره عن صعوبة المرحلة في ظل حرب وصفها بالمروعة التي تتحدى كل فهم، مع ما تستوجبه من حاجة إلى التحلي بالتواضع، متسائلاً “ماذا يمكن القيام به عندما يكون بعض القادة مغامرين ومجانين؟ عندها يمكن توقع كلّ شيء”. وهذا يعني بعبارة أخرى أن البلاد باتت مفتوحة على كل الخيارات السيئة التي كان يُخشى أن تحصل.

قد لا يكون جنبلاط توجه بالاسم إلى الحزب، لكنه كان يستهدفه في شكل مبطن. والواقع أن المغامرة التي خاضها الحزب بالانخراط في الحرب مباشرة وضعت البلاد أمام مجهول معروف داخلياً ودولياً، يبدأ من التخلي الكامل للخارج عن لبنان، بعد تخلفه التام عن التزاماته. وللتذكير، فإن رئيس المجلس نبيه بري كان قد اقتطع تعهدا من الحزب بعدم التدخل، وأبلغ هذا الموقف إلى رئيس الجمهورية، لكن الحزب لم يلتزم، وهو ما أخرج بري عن طوره. ولن يكون التزامه موقف الحكومة إلا اللبنة الأولى للانفصال عن الحزب.
عجزت الدولة بكل مؤسساتها عن التزام قراراتها نزع السلاح وحصره في يدها، وأظهرت ضعفا في توفير حاجات الإغاثة الأولية للنازحين، حيث ينتظر أن تتوجه الموارد المؤمنة أخيراً من الزيادات الضريبية إلى تأمين هذه الحاجات بدلاً من أن تذهب إلى الرواتب والأجور.

العجز عن تنفيذ القرارات الحكومية تظهّر ما إن أطلق صاروخان من البقاع في اتجاه إسرائيل خلال انعقاد الجلسة الحكومية. والخوف كامن في التشتت الحاصل على مستوى الحزب نفسه، إذ قد يتحول إلى مجموعات مبعثرة في غياب قيادة متماسكة.
وينذر الحشد الإسرائيلي على الحدود بتخطيط لاجتياح يضمن منطقة عازلة آمنة على الحدود الشمالية .
هل هذا هو الجنون الذي قصده جنبلاط وحذر منه ومن المغامرين بمستقبل البلد، حيث يصبح كل شيء متوقعاً كما هو حاصل اليوم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى