الضاحية والجنوب تحت النيران… الحزب يثأر لـ خامنئي!

لبنان في أجواء الحرب مجددًا. حزب الله يطلق صواريخ ومسيّرات على مواقع إسرائيلية ثأرًا للخامنئي، فيما عاجلت إسرائيل لبنان بشن غارات واسعة على مناطق متفرقة، أبرزها على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع اللبنانيين إلى موجة نزوح كبيرة من الجنوب والضاحية على وقع الغارات الإسرائيلية الموسعة. غارات أدت إلى سقوط عشرات الشهداء، بحسب التقديرات الأولية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن “هجومًا على اثنين من كبار منظمة حزب الله في منطقة بيروت”، لافتًا إلى أنه “في الوقت نفسه شن الجيش هجومًا على شخصية مركزية من منظمة حزب الله في جنوب لبنان”، وأنه سيُعلن المزيد من التفاصيل في وقت لاحق.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن “رئيس الأركان أجرى تقييمًا للوضع مع هيئة الأركان العامة في أعقاب إطلاق النار من لبنان، وصادق على الخطة الهجومية للمراحل المقبلة”. فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه تم إبلاغ سكان البلدات الشمالية بأن الهجمات على لبنان ستستمر عدة أيام.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا إلى عدد كبير من القرى في الجنوب والبقاع تمهيدًا لقصفها، مطالبًا سكانها بالإخلاء الفوري. وبلغ عدد القرى 53، وهي: صريفا، معروب، سلعا (صور)، دبعال، بافليه، باريش، أرزون، قلويه، الشهابية (طير زبنا)، دردغيا، بستيات، عرب صاليم، حوش الرافقة، يحمر (البقاع الغربي)، ميدون، دلافي، عين قانا، كنيسة، المنصوري (صور)، مجدل زون، مزرعة بيوت السياد، جبال البطم، زبقين، السماعية، عيتيت، قانا، البياض (صور)، دير عامص، عيتا الجبل (الزط)، حانين (بنت جبيل)، حاريص، حداثا، محرونة، بيت ليف، ياطر (بنت جبيل)، شقرا، حولا، برعشيت، بنت جبيل، جميجمة، عيترون، صفد البطيخ، البازورية، عيناثا، حانوية، جناتا، برج الشمالي، معركة، صديقين، المجادل، وادي جيلو، دوريس (بعلبك)، ميس الجبل.
وجاء في البيان: “نشاطات حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده. الجيش لا يريد المساس بكم. من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء بيوتكم فورًا والابتعاد عن القرى لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.
وعقب الإنذار، شهدت المناطق الجنوبية والبقاعية حركة نزوح واسعة. وأُفيد عن حركة نزوح واسعة من قرى البقاع الغربي جنوب سد الليطاني باتجاه منطقة شمال سد الليطاني. كما يشهد طريق أبلح باتجاه زحلة حركة كثيفة لسيارات متجهة من منطقة بعلبك إلى زحلة.
وأعاد الجيش الإسرائيلي توجيه إنذاره إلى عشرات البلدات في الجنوب والبقاع بضرورة الإخلاء.
وكان حزب الله قد تبنّى إطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ليل الأحد – الإثنين، فيما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية إطلاق نحو 6 صواريخ من الأراضي اللبنانية في أحدث وابل باتجاه الشمال، مع تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق. كما تحدثت تقارير أولية عن سقوط صاروخ في منطقة الكريوت.
وسريعًا شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق مختلفة في الجنوب والبقاع.
وأعلن “حزب الله” في بيان صادر عنه فجر الإثنين 2 آذار 2026 أنه استهدف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا، وذلك بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من الطائرات المسيّرة.
وجاء في البيان أن العملية نُفذت “منتصف ليل الأحد – الإثنين”، معتبرًا أنها تأتي “ثأرًا للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي”، الذي قال البيان إنه “سُفك ظلمًا وغدرًا على يد العدو الصهيوني”، إضافة إلى أنها في إطار “الدفاع عن لبنان وشعبه والرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة”.
وأكد البيان أن “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال القادة والشباب” يمنح المقاومة “الحق في الدفاع والرد في الزمان والمكان المناسبين”، مشددًا على أن إسرائيل “لا يمكن أن تستمر في عدوانها الممتد منذ 15 شهرًا من دون أن تلقى ردًا تحذيريًا لوقف العدوان والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة”. وختم البيان بالتأكيد أن ما جرى هو “رد دفاعي مشروع”، داعيًا “المسؤولين والمعنيين إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان”.
وعقب إطلاق الصواريخ من لبنان، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في الجنوب والبقاع. وأعلن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن “الجيش الإسرائيلي بدأ بمهاجمة أهداف تابعة لمنظمة حزب الله في أنحاء لبنان”، مشيرًا إلى أن “الجيش يهاجم وبقوة أهدافًا تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان ردًا على عمليات الإطلاق التي استهدفت إسرائيل”. وأضاف: “حزب الله، الذي يعمل برعاية النظام الإيراني، افتتح النار ضد إسرائيل ومواطنيها. سيعمل الجيش الإسرائيلي ضد قرار حزب الله الانضمام إلى المعركة، ولن يسمح للمنظمة بأن تشكل تهديدًا لإسرائيل أو أن تمس بسكان الشمال”. وختم: “قوات الجيش الإسرائيلي استعدّت لهذا السيناريو ضمن خطة المعركة المنظمة في إطار عملية زئير الأسد، وهي على أهبة الاستعداد لسيناريو متعدد الجبهات ولمواجهة كل تهديد يطال دولة إسرائيل”.
كذلك أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن “حزب الله شن الليلة الماضية حملة ضد إسرائيل، ومسؤولية التصعيد تقع عليه”، موضحًا أنه “في عملية زئير الأسد وضعنا سيناريو يشمل حملة هجومية ضد حزب الله”.
وشدد على أن “أي خصم يهدد أمننا سيدفع ثمنًا باهظًا، ولن نسمح بضرر لمواطني إسرائيل وحدود الشمال”.
وبحسب المعلومات، طالت الغارات أحياء الجاموس وحارة حريك في الضاحية. وفي الجنوب طالت الدوير، الشهابية، الحلوسية، بدياس، النبطية، دير قانون النهر، خربة سلم، ميفدون، تول، وعدشيت في جنوب لبنان. وأسفرت الغارات عن سقوط عدد من الشهداء.
وفي التفاصيل، فإن الغارات على الضاحية وقعت عند مبنى الإمداد خلف خليفة في حارة حريك، والمبنى خلف المبرات مقابل الحسنين في حارة حريك، ومحطة هاشم خلف قهوة السلطان في الجاموس.



