أخبار محليةخاص

طرابلس على صفيح انتخابي: تحالفات “الضرورة” تُرسم ملامح المواجهة الكبرى

خاص

طرابلس – [2 آذار 2026]

تستعد مدينة طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني، لخوض غمار واحدة من أعقد المعارك الانتخابية في تاريخها الحديث، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيار 2026. فبين طموحات القوى التقليدية في الحفاظ على زعامتها، وصعود تيارات “التغيير” والمستقلين، تبدو خارطة التحالفات في “الفيحاء” أشبه بسباق محموم لترتيب الأوراق قبل إقفال باب الترشيحات.

بوصلة التحالفات: مفاجآت في الأفق

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المشهد الانتخابي في طرابلس لن يكون تكراراً لنسخة 2022. فمع انتخاب رئيس جديد للجمهورية (الرئيس جوزيف عون) في عام 2025، بدأت موازين القوى تميل نحو إعادة التموضع.

  • تيار العزم والمستقبل: يسعى تيار العزم (برئاسة نجيب ميقاتي) إلى تثبيت حضوره كقوة ناخبة أساسية، وسط تساؤلات حول طبيعة التحالف مع الشخصيات “المستقبلية” التي تحاول استعادة دورها المباشر في المدينة.

  • المواجهة التقليدية: يستعد النائب فيصل كرامي لخوض معركة “إثبات الوجود” معتمداً على قاعدته الشعبية وتاريخ عائلة كرامي، في مواجهة لوائح قد تضم تحالفات هجينة تجمع أضداد الأمس.

  • القوات والكتائب: برزت في الآونة الأخيرة تحركات نشطة لـ “القوات اللبنانية” في الدائرة الصغرى لطرابلس، حيث تسعى القوات، عبر مرشحين مثل جاد دميان، إلى تعزيز حضورها في الوسط المسيحي والسياسي الطرابلسي، مستفيدة من تراجع نفوذ “التيار الوطني الحر” في بعض المفاصل الشمالية.

قوى التغيير: هل تتوحد تحت راية واحدة؟

على مقلب آخر، يواجه “المجتمع المدني” وقوى التغيير تحدياً مصيرياً. فبعد تحقيق خروقات في الانتخابات الماضية، تعاني هذه القوى من تشتت في الرؤى قد يؤدي إلى تعدد اللوائح التغييرية، ما يصب في مصلحة “السيستم” التقليدي. ومع ذلك، تنشط لقاءات خلف الكواليس لتوحيد صفوف المستقلين تحت برنامج اقتصادي واجتماعي يحاكي أوجاع المدينة التي تعاني من تداعيات انهيار المباني والأزمات المعيشية المتلاحقة.

طرابلس “المنسية” تبحث عن الإنقاذ

بعيداً عن الحسابات الرقمية والمقاعد الـ 11 (8 سنة، 1 علوي، 1 ماروني، 1 روم أرثوذكس)، يخيّم الإحباط على الشارع الطرابلسي. فالمواطن في طرابلس، التي شهدت مؤخراً فواجع إنسانية ناتجة عن تهالك البنى التحتية، ينظر إلى الانتخابات كفرصة أخيرة لانتزاع حقوق المدينة من “براثن الإهمال”.

أبرز التحديات أمام المرشحين:

  1. نسبة الاقتراع: التحدي الأكبر يكمن في إقناع الناخب الطرابلسي بالتوجه إلى الصناديق وسط حالة اليأس العام.

  2. التمويل الانتخابي: في ظل الأزمة الاقتصادية، يبرز “المال السياسي” كلاعب خفي قد يقلب الطاولات في اللحظات الأخيرة.

  3. الأمن والاستقرار: تشكل الهواجس الأمنية في الشمال ضغطاً إضافياً على سير العملية الانتخابية.

ختاماً، تبقى طرابلس هي “الرقم الصعب” في المعادلة اللبنانية، ونتائج صناديقها في أيار 2026 لن ترسم فقط ملامح تمثيلها النيابي، بل ستحدد وجهة المدينة السياسية للسنوات الأربع القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى