أبرز الأخبار

أسعد درغام.. “المتمرد الهادئ” داخل حصون البرتقالي

بينما كانت رياح “التطهير” تضرب أروقة التيار الوطني الحر وتطيح بأسماء تاريخية مثل آلان عون وسيمون أبي رميا، ظلّ النائب العكاري أسعد درغام يمارس نوعاً فريداً من “التحدي”؛ تحدٍ لا يرتدي ثوب القطيعة النهائية، بل يقوم على قضم المساحات السياسية والتمايز في المواقف الاستراتيجية، محولاً نفسه إلى “حالة” يصعب تجاوزها أو التخلص منها بسهولة

لطالما كان التيار الوطني الحر يُنتقد بسبب “ورقة التفاهم” مع حزب الله، لكن درغام ذهب في تحديه أبعد من مجرد الانتقاد التقليدي. في تصريحاته الأخيرة (بدايات 2026)، بدأ درغام يطرح خطاباً “سيادياً” بلهجة أكثر حدة، مطالباً بضرورة تسليم السلاح وربطه بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل، معتبراً أن السلاح لم يعد “يفي بالغرض” بل أصبح عبئاً.

درغام يكشف عن زيارة كبرى لباسيل الى عكار – جنوب 360

 هذا الخطاب يحرج القيادة التي تحاول موازنة علاقتها مع “الحزب” للحفاظ على مكاسب انتخابية، بينما يذهب درغام نحو “تصفير المشاكل” مع الداخل اللبناني وتصعيدها مع الحليف السابق.

يكمن جوهر صراع درغام مع رئيس التيار جبران باسيل في “آلية اتخاذ القرار”. فبينما يميل باسيل نحو المركزية الشديدة، يبرز درغام كأحد المدافعين عن هوية المناطق (وخاصة عكار).

في جلسات الموازنة لعام 2026، اتخذ درغام موقفاً لافتاً بحجب الثقة، ليس فقط اعتراضاً على الأرقام، بل دفاعاً عن “حقوق العسكريين والإنماء المتوازن في عكار”، في رسالة مبطنة مفادها أن “المصلحة المناطقية والوطنية تتقدم على الالتزام الحزبي الضيق”.

. سيناريو “الانفصال الوشيك” أم “الاحتواء المرّ”؟

يعيش درغام اليوم في منطقة “البرزخ” السياسي:

 يدرك باسيل أن خسارة درغام تعني فعلياً خسارة “الرئة العكارية” للتيار، وهو ما يفسر عدم صدور قرار فصل بحقه حتى الآن، رغم “استياء باسيل العارم” من تصريحاته المستقلة.

 التحليلات تشير إلى أن درغام يحضر الأرضية لانتخابات 2026 عبر “ماكينة انتخابية مستقلة” (كما صرح مؤخراً)، وهو ما يعد تحدياً مباشراً لسلطة الحزب في رسم التحالفات.

أسعد درغام لا “يتحدى التيار” كفكرة أو مبادئ عونية، بل يتحدى “التيار” كمنظومة إدارية يراها تتآكل من الداخل. هو يراهن على “التيار الثالث”؛ تيار يجمع بين إرث ميشال عون وواقعية سياسية ترفض الصدام مع المجتمع الدولي أو الاستمرار في تغطية سياسات لم تعد تجلب للجمهور المسيحي سوى العزلة.

 “درغام في عكار.. هل يكتب الفصل الأخير من حكاية الالتزام البرتقالي؟”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى