بسبب الهاتف… إصابة في قلب “الحزب”!

باسكال صوما
نداء الوطن
يقول مصدر مقرّب من “حزب اللّه” إن هناك “من لم يتعلّم للأسف، وبعض المسؤولين يخاطرون باستخدام أجهزة الهاتف ويتنقلون بما يعرّض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، رغم أنهم يعلمون أن إسرائيل تراقب أدق التفاصيل”.
وبحسب المصدر، “هناك مسؤولون يضطرون بشكل دائم إلى تغيير أماكن سكنهم للحفاظ على أمنهم، والآن بظلّ شهر رمضان يفرَض عليهم المزيد من الحرص، بحيث يتناولون الإفطار في مخابئهم أو في شقق للتمويه، حتى لا تتكرر المأساة الأخيرة مع سقوط 14 قتيلًا وعدد من الجرحى”.
حمل استهداف قادة في “الحزب” أثناء الإفطار، رسائل شديدة الخطورة بحسب مصادر أمنية، أبرزها أن البقاع لم يعد منطقة آمنة أو محيّدة، ويواجه “الحزب” الذي بنى عمقه العسكري منذ نشأته في تلك السهول الهانئة والجرود المحايدة، اختراقًا أمنيًا متقدّمًا، قد يعني أن البقاع هو الهدف الإسرائيلي الأول في أي حرب مقبلة.
يوضح العميد المتقاعد والخبير العسكري سعيد قزح لـ “نداء الوطن” أن “منطقة البقاع لا سيّما بعلبك- الهرمل، تمثل بعدين بالنسبة إلى “حزب اللّه”: البعد الوجداني كون انطلاقة “حزب اللّه” كانت من البقاع عام 1982، وبالتالي إن أي ضربة لمنطقة بعلبك الهرمل هي ضربة للوجدان الحزبي. وهناك البعد العملاني لناحية العديد، كون هذه المنطقة هي الرافد الأكبر بعديد المقاتلين منذ الثمانينات، وقد قدّمت المنطقة أرواحًا كثيرة من أجل “حزب اللّه”. وتعتبر المنطقة البقعة اللوجستية الخلفية لسلاح “الحزب” وذخيرته ومنصات إطلاق الصواريخ وغيرها. وقبل سقوط النظام السوري، كانت المنطقة تشكل رافدًا للسلاح الإيراني عبر الحدود، ومن هناك يتم توزيع السلاح على الجبهات الأخرى (إقليم التفاح النبطية/ جنوب الليطاني)”.
بهذا المعنى، لم يكن الهجوم الإسرائيلي الأخير موجّهًا إلى أشخاص فقط، بل إلى صورة البقاع كملاذ عسكري محصّن. وبحسب إسرائيل، طاول الاستهداف منصات صواريخ على جرود الشعرة على الحدود بين لبنان وسوريا، وهذه المنطقة يقول قزح: “تتعرّض دائمًا للاستهداف، إذ يبدو أنها تحتوي على مراكز إطلاق الصواريخ البالستية إلى جانب مناطق استراتيجية أخرى في غرب بوداي وطاريا في السلسلة الغربية. كما يبدو أن هذه المناطق تحتوي على مخازن أسلحة ووسائل قتالية للحزب. ويعتبر استهداف الخلية التي كانت تخطط لإطلاق الصواريخ، رسالة تحذير للحزب بأن إسرائيل تراقب وتعرف كل شيء ولن تقبل بأي تجاوز، وهي تعمل على الحدّ من قدرات الحزب، لا سيّما في حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، أي قطع الطريق على أي جبهة إسناد قد يفتحها الحزب”.
البقاع… حيث بدأت الحكاية
لفهم حساسية الرسالة الأمنية، لا بدّ من العودة إلى البدايات. فمنذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، شكّل البقاع نقطة الانطلاق الفعلية لنشوء “حزب اللّه”. هناك، وفي ظلّ الوجود السوري آنذاك، أُنشئ أوّل معسكرات التدريب بإشراف الحرس الثوري الإيراني، وتكوّنت النواة التنظيمية التي ستتحوّل لاحقًا إلى أحد أبرز الفاعلين العسكريين في المنطقة.
لم تكن منطقة بعلبك- الهرمل تحديدًا مجرّد حاضنة اجتماعية، بل مركز تعبئة عقائدية وتجنيد بشري. خرج منها مقاتلون وقادة ميدانيون تولّوا لاحقًا إدارة العمليات في الجنوب وبيروت، ما رسّخ دور البقاع كخزان بشري دائم لـ “الحزب”.
ومع انتقال المواجهة العسكرية إلى الجنوب خلال التسعينات، بقيت البنية الخلفية، التدريب، التخزين، والإمداد، كلّها متمركزة شرقًا.



