الانتخابات في العلن والتأجيل في الكواليس: لهذا يخشى الثنائي صناديق الاقتراع!

بالرغم من تأكيد رئيس مجلس النواب – رئيس حركة “أمل” نبيه بري بشكل شبه يومي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفق القانون النافذ، ثمة مؤشرات موضوعية توحي بأن بري يعلن عكس ما يضمر، وذلك وفق اتفاق مبدئي بعيد من الأضواء مع “حزب الله” الغارق في قضايا يعتبرها أكثر أهمية بالنسبة له من الاستحقاق الانتخابي.
الحزب والحركة يريدان تجنّب المنافسة
ولعل أبرز المؤشرات على سعي الثنائي لتجنّب الاستحقاق الانتخابي هو توافق طرفيه على تجنّب حصول منافسة شعبية، مثبتة بالأرقام، بين الحزب والحركة في أعقاب حرب الإسناد وتبعاتها على الطائفة الشيعية. فـ”حزب الله”، الذي شكّل رافعة شعبية لحركة “أمل” في انتخابات 2022، ليس في الوضع نفسه اليوم، بسبب الحرب وما نتج عنها من ضحايا ودمار على الطائفة، وهو يخشى بالتالي انكشاف تراجع شعبيته لمصلحة الحركة، أو غيرها من المكوّنات الشيعية، عند ظهور النتائج النهائية للانتخابات، ما ينعكس تراجعًا لسطوته على الطائفة، وبالتالي على دوره في التحكم بمقدرات البلد.
إحراج بسبب التعويضات والوضع الأمني
في شأن متصل، يخشى “حزب الله”، في حال حصول الانتخابات، تعرّضه للمساءلة من قبل الناخبين، وبالتالي مطالبته بالتعويضات التي وعد بها المتضررين من الحرب، في وقت لا تزال آلاف الشيكات لأمرهم الصادرة عن “القرض الحسن” بلا رصيد، وطلب الحزب من أصحابها الانتظار حتى صرفها عند وصول التمويل الذي قد لا يأتي ابدا . وعوضًا عن ذلك، وجّه الحزب سهامه باتجاه الدولة وراح يحمّلها مسؤولية إعادة إعمار القرى التي هدمتها حرب الإسناد.
في السياق نفسه، يفضّل “حزب الله” بالأخص تأجيل الانتخابات منعًا لمزيد من انكشاف كوادره خلال الحملات والمهرجانات التي سيكون مضطرًا لتنظيمها لشدّ عصب بيئته استعدادًا للاستحقاق، خاصة وأنه في وضع أمني يمنعه من التضحية بمسؤوليه وكوادره عبر كشفهم للعدو في مناسبات اجتماعية وسياسية هو بغنى عنها.
التمسّك باحتكار المقاعد وبرئاسة المجلس
سبب إضافي لا يقل أهمية يُضاف إلى السببين السابقين لإثبات أن الثنائي يفضّل تأجيل الانتخابات النيابية ويعمل على ذلك: فالثنائي، الذي يحتكر المقاعد الشيعية في البرلمان (27 مقعدًا)، يخشى عن حق تعرّضه لاختراق أو أكثر في الانتخابات المرتقبة، تأكيدًا على رفض الطائفة للنهج الذي يعتمده الحزب وتغطيه الحركة بشكل أو بآخر. هذا القلق يجعل من تأجيل الانتخابات مصدر ارتياح للثنائي في انتظار تطورات يأمل أن تصب في مصلحته.
كما أن الثنائي ينحو إلى تأجيل الانتخابات لتجنّب خوض “معركة كسر عظم” على رئاسة مجلس النواب في حال حصول اختراق في المقاعد الشيعية، وهو أمر مرجّح حصوله في هذه الحال.
لهذه الأسباب، يسعى “حزب الله” وحركة “أمل” بشتى الطرق إلى تأجيل الانتخابات النيابية سنتين، أو ربما أكثر إذا وجدا إلى ذلك سبيلًا، مع استمرارهما في محاولة إيهام القوى السياسية الداخلية والمجتمع الدولي بأنهما يريدان إجراء الانتخابات في موعدها.



