تقارير استخباراتية: “ترسانة حزب الله الثقيلة” لا تزال قيد التخزين خارج الحدود اللبنانية

بقلم: المرصد اونلاين
وحدة التحليل السياسي
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الداخل اللبناني لمراقبة تنفيذ تفاهمات الحد من التسلح وتعزيز دور الدولة، تأتي التقارير التي تتحدث عن وجود “السلاح الثقيل” لحزب الله خارج الأراضي اللبنانية لتعيد خلط الأوراق. هذا التسريب ليس مجرد معلومة عسكرية، بل هو مؤشر على استراتيجية “العمق البديل” التي يبدو أن الحزب يعتمدها لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.
. استراتيجية “المخازن العابرة للحدود”
إن بقاء الصواريخ الدقيقة والمنظومات الدفاعية الثقيلة في الجانب السوري يعني أن الحزب نجح في خلق “منطقة عازلة لوجستية”. هذا التكتيك يحقق له هدفين:
تقديم صورة “منضبطة” داخل لبنان تتماشى مع المطالب الدولية والداخلية بتهدئة الجبهة الجنوبية.
الحفاظ على قوة الردع الاستراتيجية جاهزة للتحرك في حال تبدلت موازين القوى أو اندلعت مواجهة كبرى لا تقتصر على الجغرافيا اللبنانية.
. سوريا.. الساحة الخلفية أم المستودع الدائم؟
تطرح هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول موقف الدولة السورية في ظل المتغيرات الأخيرة لعام 2026. هل ما زالت دمشق قادرة (أو راغبة) في أن تكون “المخزن الاستراتيجي” للحزب؟
إن استمرار وجود هذا السلاح يضع دمشق تحت مجهر الاستهداف الإسرائيلي المستمر، وربما يحرجها أمام التفاهمات الإقليمية الجديدة التي تسعى لإعادة سوريا إلى الحاضنة العربية والدولية بعيداً عن صراعات المحاور.
3. معضلة “السيادة المجتزأة”
بالنسبة للدولة اللبنانية، يمثل هذا السلاح “خارج الحدود” معضلة سيادية. فبينما تحاول المؤسسات العسكرية والأمنية بسط سلطتها، يبقى شبح السلاح الثقيل القادر على العودة عبر الحدود في “ساعة الصفر” عائقاً أمام استكمال بناء دولة المؤسسات. إنها “سيادة معلقة” بانتظار تسويات كبرى تشمل الإقليم برمته.
إن “السلاح الثقيل” الذي لا يزال خارج الأراضي اللبنانية هو بمثابة صمام أمان عسكري للحزب، ولكنه في الوقت ذاته لغم سياسي قد ينفجر في وجه أي تسوية داخلية مستدامة. يبدو أننا أمام مرحلة “اللاحرب واللاسلم”، حيث السلاح موجود جغرافياً في مكان، ومؤثر سياسياً في مكان آخر.
يأتي الكشف عن هذه المعلومات في وقت حساس، حيث تضغط القوى الدولية لضمان خلو لبنان من المظاهر المسلحة غير الشرعية. وتثير هذه التقارير تساؤلات حول جدوى الاتفاقات الأمنية إذا ما ظلت “القدرة الاستراتيجية” للحزب مخزنة في “دولة جارة”، مما يمنحه القدرة على استعادتها في أي لحظة تصعيد مستقبلي.


