القوات تبحث عن “موطئ قدم” في معقل الحريرية السياسية

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في مايو 2026، تتحول دائرة “بيروت الثانية” إلى ساحة تصفية حسابات سياسية واستعراض للأحجام. فبين عودة الروح إلى “الماكينة الزرقاء” لتيار المستقبل، وطموحات “القوات اللبنانية” في كسر الحواجز الطائفية للعاصمة، تدور معركة صامتة خلف الكواليس لتشكيل اللوائح.
لم تعد “معراب” تكتفي بتمثيلها في بيروت الأولى، بل وضعت ثقلها في “بيروت الثانية” (التي تضم 11 مقعداً: 6 سنة، 2 شيعة، 1 درزي، 1 روم أرثوذكس، 1 إنجيلي). استراتيجية القوات تعتمد على:
-
تجري القوات مفاوضات مع وجوه عائلية واقتصادية بيروتية لا تجد نفسها ضمن “الاصطفاف الحريري” أو “الثنائي الشيعي”.
-
تسعى القوات لتأمين المقعد الأرثوذكسي أو الإنجيلي عبر تحالفات عابرة للطوائف تضمن لها “حاصلاً” انتخابياً في دائرة يطغى عليها الصوت السني.
يبرز اسم النائب السابق نزيه نجم كعنوان لهذه المواجهة. نجم، الذي يُعتبر تقليدياً من صقور “تيار المستقبل” اقتصادياً وسياسياً، يمثل الوزن البيروتي الذي تطمح القوات لضمه أو مواجهته لإضعاف جبهة “المستقبل”. وفي حال قرر نجم خوض المعركة تحت لواء الحريرية العائدة، فإنه سيشكل عائقاً كبيراً أمام طموحات القوات في اختراق الساحة السنية-المسيحية المشتركة في العاصمة.
المعركة في بيروت الثانية ليست مجرد أرقام، بل هي معركة هوية سياسية. فهل تنجح “القوات اللبنانية” في إقناع الناخب البيروتي ببرنامجها “السيادي”، أم أن عودة “المستقبل” ستقفل الأبواب أمام أي تمدد حزبي من خارج النسيج التقليدي للعاصمة؟



