بين “صبر طهران” و”بارود واشنطن”: هل يدفع حزب الله ضريبة المواجهة الكبرى؟

المرصد اونلاين _ خاص
عادت قرع طبول الحرب لتتصدر المشهد في الشرق الأوسط، وسط تصعيد غير مسبوق بين واشنطن وطهران وصل إلى ذروته في فبراير 2026. ومع تعثر المفاوضات النووية في جنيف وظهور مؤشرات على تحرك عسكري أمريكي وشيك، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً في الصالونات السياسية والعسكرية: هل تطلق إيران العنان لـ “حزب الله” ليكون رأس الحربة في مواجهة الولايات المتحدة؟
الميدان يسبق السياسة
على الأرض، لم تعد التحركات مجرد رسائل دبلوماسية؛ فالولايات المتحدة عززت وجودها البحري في المتوسط، بينما تشهد الحدود اللبنانية-الفلسطينية استنفاراً هو الأعلى منذ سنوات. يرى مراقبون عسكريون أن طهران، التي تواجه ضغوطاً داخلية وأزمات اقتصادية متلاحقة، قد تجد في “تفعيل الجبهات الخارجية” وسيلة لهروبها إلى الأمام وتخفيف الضغط عن الداخل.
حسابات “العنان”: لماذا الآن؟
ثمة ثلاثة عوامل ترجح فرضية لجوء إيران لورقة حزب الله في هذا التوقيت:
تعتبر طهران أن أي ضربة لمنشآتها الحيوية يجب أن تقابل برد يزلزل أمن إسرائيل، الحليف الأبرز لواشنطن، وحزب الله هو القوة الوحيدة القادرة على تنفيذ ذلك بكفاءة عالية.
تسعى إيران لتشتيت القدرات العسكرية الأمريكية عبر فتح جبهات متزامنة في لبنان، سوريا، واليمن.
مع وصول “الاتفاق الجديد” إلى طريق مسدود، ترى طهران أن لغة الميدان هي الوحيدة القادرة على تحسين شروطها التفاوضية.
مخاطر الانزلاق الشامل
رغم هذه التهديدات، تشير مصادر مقربة من كواليس “محور المقاومة” إلى أن حزب الله يواجه “معادلة صعبة”. فلبنان المنهك اقتصادياً في 2026 لا يتحمل كلفة حرب مدمرة شاملة. كما أن الحزب يدرك أن “إطلاق العنان” قد يعني مواجهة مباشرة مع الأساطيل الأمريكية، وليس فقط مع الجيش الإسرائيلي، وهو ما قد يغير قواعد الاشتباك التي استمرت لعقود.
“إيران تستخدم حزب الله كـ ‘صمام أمان’ وليس كأداة انتحارية. إطلاق يده سيكون الخيار الأخير (The Last Resort) في حال تأكدت طهران أن سقوط النظام أصبح هدفاً معلناً لواشنطن.”
إن طبول الحرب التي تُسمع أصداؤها من بيروت إلى واشنطن قد تكون الأعلى منذ أعوام، لكن “العنان” الإيراني لا يزال مشدوداً بحذر، في انتظار من سيتراجع أولاً عن حافة الهاوية.



