أبرز الأخبار

من مقعد الطائرة إلى قلب بيروت: ماذا يفعل رئيس “وحدة 700” إلى جانب وزير خارجية إيران؟

وسيم جانبين – الشفاف

من بيروت، حيث تختلط الدبلوماسية بالأمن، لم تمرّ الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني إلى لبنان كحدث بروتوكولي عابر. فالصورة التي التُقطت على متن الطائرة، والتي ظهر فيها إلى جواره اسمٌ يُتداول في تقارير أمنية غربية وإسرائيلية — غال فارسات — فتحت باب الأسئلة على مصراعيه.

فارسات يُشار إليه في تلك التقارير بوصفه مسؤولاً عن وحدة 700 في فيلق القدس، الذراع الخارجية لـ الحرس الثوري الإيراني. هذه الوحدة تُوصَف بأنها معنية بإدارة شبكات الإمداد والدعم اللوجستي للحلفاء الإقليميين لطهران، وفي مقدمتهم حزب الله.

هنا يبدأ السؤال السياسي قبل الأمني:

ماذا يفعل مسؤول يُتهم بإدارة شبكات تمويل وتسليح خارج الحدود ضمن وفد دبلوماسي رسمي؟

هل نحن أمام تنسيق أمني  سياسي معلن، أم أن الرسالة أعمق من مجرد حضور شخص ضمن الطائرة؟

في العرف الدبلوماسي، يرافق وزير الخارجية عادة مستشارون سياسيون وخبراء ملفات اقتصادية أو قنصلية. لكن حين يرتبط اسم المرافق بوحدة مدرجة على لوائح عقوبات غربية، تتبدّل القراءة. يصبح الحضور بحد ذاته إشارة. البعض يراه رسالة تحدٍّ للعقوبات والضغوط، مفادها أن طهران لا تفصل بين أدواتها الدبلوماسية وأذرعها الإقليمية. آخرون يعتبرونه تأكيداً على أن الملف اللبناني، بالنسبة لإيران، ليس ملفاً سياسياً صرفاً بل جزء من منظومة “المحور” التي تدار بتكامل بين السياسة واللوجستيات.

اللافت أن تقارير إعلامية سابقة، من بينها ما نشرته منصات دولية، تحدثت عن دور وحدة 700 في تأمين مسارات دعم متعددة، بعضها بحري، لتفادي الرقابة والتتبع.

وفي ظل التصعيد الإقليمي، يُقرأ أي تحرك من هذا النوع على أنه مؤشر إلى إعادة تموضع أو تثبيت خطوط إمداد.

لكن في المقابل، لا يوجد إعلان رسمي يحدد صفة فارسات في الزيارة أو طبيعة مهمته. وهذا الغموض هو ما يغذي السجال في بيروت. فلبنان، المثقل بأزماته الاقتصادية والسيادية، يجد نفسه مرة جديدة في قلب تجاذب إقليمي: هل هو ساحة رسائل بين طهران وخصومها؟ أم منصة تنسيق مفتوح ضمن تحالف معلن؟

الزيارة بحد ذاتها لم تكن مفاجئة. المفاجئ كان الظل الذي رافقها. وحين يجلس مسؤول يُتهم بإدارة شبكات دعم عسكري إلى جانب رأس الدبلوماسية الإيرانية في رحلة رسمية إلى بيروت، فإن الصورة تتكلم بقدر ما تتكلم البيانات.

في السياسة، التفاصيل الصغيرة هي التي تكشف الاتجاهات الكبرى. وفي لبنان، كل تفصيل إقليمي يتحول سريعاً إلى قضية داخلية بامتياز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى