لا حرب في إيران؟.. الرقص على حافة الهاوية بين “الصبر الاستراتيجي” وقواعد الاشتباك

خاص المرصد اونلاين
في كل مرة تشتعل فيها المنطقة، يرتفع منسوب التساؤل: هل دقت ساعة المواجهة الشاملة مع إيران؟ ولكن، ومع وصول التصعيد إلى ذروته، غالباً ما تتراجع المدافع لتترك المساحة لـ “رسائل مشفرة” تحت الطاولة. فهل نحن أمام واقع يمنع الحرب، أم مجرد تأجيل لانفجار حتمي؟
1. توازن الرعب: لماذا تتردد الأطراف؟
رغم الخطاب التصعيدي، هناك كوابح حقيقية تمنع انزلاق المنطقة إلى “حرب كبرى”:
أي مواجهة مباشرة تعني تهديداً فورياً لإمدادات الطاقة العالمية (مضيق هرمز)، وهو ما لا تتحمله القوى الدولية في ظل أزمات التضخم الحالية.
إيران ليست هدفاً سهلاً؛ تضاريسها الجبلية وعمقها الاستراتيجي يجعلان من أي عملية عسكرية برية “كابوساً” لوجستياً.
تفضل القوى الإقليمية والدولية الاستنزاف المتبادل عبر “الساحات البديلة” بدلاً من المواجهة المباشرة التي قد تؤدي إلى انهيار كامل للنظام الإقليمي.
2. استراتيجية “اللا حرب واللا سلم”
تعتمد طهران وخصومها سياسة “حافة الهاوية”. طهران تمارس الصبر الاستراتيجي لامتصاص الضربات، بينما تعتمد واشنطن وتل أبيب سياسة “المعركة بين الحروب” (استهداف الأذرع والبرنامج النووي دون إعلان حرب رسمية).
3. المتغيرات القادمة: هل تتغير القواعد؟
هناك ثلاثة عوامل قد تكسر قاعدة “لا حرب”:
العتبة النووية: إذا شعرت القوى الغربية أن إيران أصبحت على بُعد أيام من القنبلة، قد يتغير منطق الردع.
أخطاء الحسابات: في بيئة مشحونة، قد يؤدي سوء تقدير لضربة معينة إلى رد فعل تسلسلي لا يمكن إيقافه.
الداخل الإيراني: التحولات السياسية والاجتماعية داخل إيران قد تدفع بالنظام أو خصومه نحو خيارات أكثر راديكالية.
يبدو أن الجميع يخافون الحرب، لكن الجميع يستعدون لها. تظل معادلة “لا حرب في إيران” قائمة طالما أن ثمن الانفجار أكبر من ثمن الاحتواء.



