حزب الله يقرّر إعادة ترشيح نوّابه الحاليين

في ظلّ تصاعد الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات، تبرز حركة رئيس مجلس النواب نبيه بري كخطوة سياسية تحمل أكثر من دلالة. فالتوقيت ليس تفصيلاً، بل عنصر أساسي في قراءة المشهد، خصوصاً مع تنامي النقاش حول الجهوزية اللوجستية والتقنية والظروف العامة التي قد تُستخدم لتبرير تأجيل الاستحقاق.
بري اختار منذ فترة أن يضع عنوان الانتخابات في صدارة المشهد، في خطوة يمكن فهمها على أنها محاولة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي ومنع الانزلاق نحو فراغ دستوري جديد. لكنّ ذلك لا يُغلِق باب التساؤلات حول خلفيات خطوته، وما إذا كانت تهدف فقط إلى تثبيت موعد الاستحقاق، أم إلى تعزيز موقف سياسي في مرحلة تشهد إعادة ترتيب للتحالفات والتموضعات، والأهم ما إذا كان سينجح في منع محاولات «جهة ما» أو ربما جهات تطييرها. يأتي ذلك وسط تسريبات تتحدّث عن أن جهات خارجية بدأت تنقل طلبات رسمية لتأجيل الانتخابات.
يدرك بري تماماً أن أي تأجيل لن يكون قراراً تقنياً بحتاً، بل سيكون خياراً سياسياً بامتياز، له كلفته الداخلية والخارجية. وفي المقابل، لا يخلو الدفع باتجاه الانتخابات من حسابات تتصل بموازين القوى وقراءة دقيقة للشارع وحجم الاستعدادات لدى مختلف الأطراف. وبري برسائله الانتخابية يضع القوى السياسية أمام اختبار واضح.
ضمن هذا الإطار، أتت زيارة رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى عين التينة أمس، على رأس وفد من نواب الكتلة. رعد أكّد بعد اللقاء أن «الموقف الانتخابي بين الجانبين متطابق تماماً»، معلناً أنهما «سيخوضان الاستحقاق النيابي معاً في أيّ اتجاه كان».
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» إن خلفية الزيارة تأتي في «سياق التواصل المستمر، ككتلة نيابية، إذ ارتأت الكتلة تفعيل لقاءاتها ببري، خصوصاً أن الظروف الأخيرة حالت دون ذلك، ما خلق بعض التباينات حول نقاط مُحدّدة في المجلس». كما أتى اللقاء ليؤكّد «العلاقة الجيدة بين نواب الكتلة ورئيس المجلس، ولا سيما أن البعض حاول الغمز من قناة ما حصل في جلسات الموازنة الأخيرة، للقول إن ثمة خلافاً بين الطرفين ظهر في كلمات بعض نواب الحزب على المنبر». ووفقاً للمصادر، كانت «الانتخابات النيابية المقبلة المادة الأبرز في اللقاء، وجرى فيها توضيح عدد من القرارات التي اتّخذها الحزب، من بينها الترشيحات». وعلمت «الأخبار»، في هذا الصدد، أن «حزب الله قرّر إعادة ترشيح كل نوابه الحاليين، من دون إجراء أيّ تعديلات».
اللقاء تناول أيضاً «رأي هيئة التشريع والاستشارات وما خلّفه من ردود فعل»، والذي أعاد بري التأكيد على أنه «رأي يخالف القانون».
في المواقف، أكّد رعد أن حزب الله «حريص على أمن واستقرار البلد وعلى سير الحياة الطبيعية فيه، وعلى مواجهة الاحتلال الصهيوني والعربدة الداعمة له حتى يخرج من أرضنا، ويعود أهلنا إلى قراهم ومدنهم، وتستقر حياتهم في ظل وحدة وطنية، وفي ظل التفاف حول سلطة مركزية تحفظ السيادة في هذا البلد».
من جهة أخرى، وبعد ترشيح حركة أمل شخصية عن الدائرة السادسة عشرة المُخصّصة للخارج، هو الرئيس العالمي السابق للجامعة الثقافية اللبنانية في العالم عباس فواز، رفضت وزارة الداخلية طلب الترشّح من دون ذكر الأسباب.
غير أنه من الواضح أن الرفض يعود إلى آليات فتح باب الترشّح في الخارج، إذ لا يمكن لأيّ شخص أن يترشّح ما لم يكن باب الترشّح مفتوحاً بشكل رسمي، مع تحديد المهل القانونية والمستندات المطلوبة وإجراءات فتح الحسابات. وحول ذلك، قالت مصادر مطّلعة إن «الرفض استند إلى رأي هيئة التشريع».
الاخبار



