أخبار محلية

بعد عام 0002…لماذا نشعر أن السنوات تمر أسرع

ليس الوقت هو من بات يركض أسرع، بل هي عقولنا التي توقفت عن تسجيل تفاصيل الحياة؛ هذا ما خلص إليه علماء النفس في تحليلهم لظاهرة “التسارع الزمني” التي بدأت تلوح في الأفق منذ مطلع الألفية، ثم اتخذت منحىً درامياً بعد عام 2020. فالحقيقة المذهلة هي أن الدماغ البشري لم يعد يسجل الذكريات بالعمق ذاته، مما يعطينا شعوراً خادعاً بأن السنوات تتبخر في لحظات.
ويرجع الخبراء جذور هذه الظاهرة إلى التخمة الرقمية التي بدأت في عام 2000، حيث تسبب التدفق المستمر للمعلومات في تشتيت الانتباه، لكن نقطة التحول الكبرى كانت مع جائحة كورونا وما تبعها من ضغوط نفسية؛ إذ يعمل التوتر المزمن على تعطيل منطقة “الحصين” في الدماغ، وهي المسؤول الأول عن تخزين الذكريات الجديدة. وحين تغيب المفاجآت عن أيامنا وتصبح الروتينات مكررة ومملة أمام الشاشات، يقوم الدماغ بـ “حذف” هذه الفترات تلقائياً لتوفير طاقته الإدراكية، مما يجعل عاماً كاملاً يبدو وكأنه شهر واحد في ذاكرتنا الرجعية.
وعلى الرغم من هذا الانكماش النفسي للوقت، يؤكد العلماء أن استعادة “الزمن المفقود” ليست مستحيلة؛ فالعقل يميل إلى تمديد الجدول الزمني للأحداث عندما يواجه تجارب جديدة ومشاعر عميقة. إن كسر القوالب الروميتية، والابتعاد عن الشاشات، والبحث عن مغامرات حسية حقيقية، هي الأدوات الوحيدة التي تجعل الدماغ يعيد تشغيل “كاميرا التسجيل” بكفاءة عالية، مما يعيد للأيام ثقلها الجميل ويجعلنا نشعر بقيمة كل لحظة نعيشها.
khalilabdulnabi83's profile picture

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى