أبرز الأخبار

لماذا تعثرت زيارة الحريري لقصر اليمامة في السعودية؟

مساء السبت الفائت، اتصل بي زميل سعودي سائلًا «اذًا هذا هو سعد الحريري، وماذا بعد»؟ أجبته «الكلمة لكم الآن». وكانت الكلمة فعلًا في مقال في صحيفة «عكاظ» فاجأت الجميع، وربما الحريري نفسه ايضًا، «ان عودة الرئيس سعد الحريري بارقة امل حقيقية لترميم الفراغ الذي استنزف الحضور السني , وجعله عرضت للتهميش والضياع بين المرجعيات المتعددة والتي افتقدت الرؤية الجامعة”.

وحين سألنا ديبلوماسيًا من دولة خليجية «محايدة» عن رأيه في خلفية التحول حيال رئيس «تيار المستقبل» أجاب «ان المسألة تتعلق بالنزاع الخليجي، الذي من غير الواقعي الحديث عن معالجته في الوقت الحاضر , وأنت تعلم أين يقيم الحريري الآن , وأين مركز أعماله , كما أنك على بيّنة من الدور الذي تريد أن تضطلع به المملكة في كل من لبنان وسوريا , حين تكون المنطقة أمام مفترقات تمس بأمن الجميع , وحتى بوجود الجميع”.

اضاف «والحقيقة أن الوضع السياسي السني في لبنان , وحيث التشابك بين الطوائف , يشكل هاجسًا لكل بلدان مجلس التعاون , خصوصاً بعد نتائج انتخابات عام 2022 التي أدت الى ظهور نواب سنّة في بعض الدوائر الحساسة، قد يستحيل على الواحد منهم أن يملأ ملعبًا لكرة السلة بالمؤيدين , لنرى , ويرى اشقاؤنا السعوديون حجم الجموع التي احتشدت في وسط بيروت , وبدفع ذاتي , بالرغم من حالة التقشف التي يواجهها التيار , بعدما تمكن «العشاق «الكبار للحريري من نهبه”.

وكان قيادي في «المستقبل» قد كشف لنا أن «رئيس حكومة سابق كان يراهن على شراء بيت الوسط , بعدما كان يظن أن الحريري سيضطر إلى بيعه بسبب أزمته المالية , ودون أن تنجح مساعي هذا الشخص في دفع بهاء الحريري الى مركز القيادة , حتى إن هذا الأخير طلب من عمته اخلاء مكتب يشغله معاونون لها في صيدا، وآلت ملكيته اليه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتوزيع تركته”.

اشارات سعودية الى الحريري , لكن رئيس الحكومة السابق يقيم في ابو ظبي , وبرعاية خاصة من قيادة البلاد , ليكون التوقف عند عبارته الخاطفة , وذات الدلالة , حول النزاع الراهن بالقول «من يخيّط بمسلّة الخلافات الخليجية والعربية رح يطلع بسلة فاضية» . والواقع أن مقال «عكاظ» كتب ونشر بأوامر من جهات عليا في المملكة . ولكن بعد اطلاع أفراد مؤثرين من العائلة المالكة عليه , اعتبروا أن موقف الحريري من النزاع الخليجي «لا يليق بالموقف الواضح جدا للمملكة في تبيان أسباب النزاع» , وكان يفترض برئيس الحكومة السابق أن يتذكر أن الملك عبدالله بن عبد العزيز، هو الذي اختاره لوراثة أبيه الرئيس الراحل رفيق الحريري وللدخول الى السراي» . وهذا ما أدى الى حذف المقال من الموقع الالكتروني للصحيفة.

أي أنه كان يفترض به اعلان موقف واضح ومباشر من السعودية ودون أن يعني ذلك , كما قال لنا الزميل اياه , أن أبواب قصر اليمامة ستبقى مقفلة أمام رئيس «تيار المستقبل» اذا عمد الى «تصحيح» موقفه.

اذ تهللت الوجوه في بيت الوسط لدى وصول المقال الى بيروت ، الى حد توقع دعوة الحريري لزيارة قصر اليمامة , عادت الأسئلة لترتسم على الوجوه . هكذا تعثرت «الزيارة» بانتظار الموقف المطلوب . هنا المشكلة…

نبيه البرجي – الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى