
في الوقت الذي غصت فيه المنصات الإعلامية بإعلانات التبرع وحملات الدعم لمتضرري المبنى الثاني المنهار في طرابلس، وبينما تصدرت وعود الشقق السكنية ومراكز الإيواء العناوين العريضة، كشفت الوقائع الميدانية عن مفارقة لافتة في طبيعة الاستجابة للأزمة.
فبينما ضجت المدينة بـ “استعراضات” الدعم، سجلت الكواليس خطوات عملية وصفت بالجدية الوحيدة، قادها تيار المردة بعيداً عن صخب الكاميرات أو المواكبة الإعلامية المعتادة، حيث تُرجمت المبادرات إلى أفعال ملموسة على الأرض دون استثمار سياسي مباشر.
هذا المشهد أعاد صياغة الواقع الاجتماعي بين المدينتين الجارتين؛ فبعد موجات من التعبئة والتحريض وخطاب الكراهية التي حاولت الاصطياد في الماء العكر بين طرابلس وزغرتا، أثبتت الأزمة الأخيرة أن الروابط الجغرافية والإنسانية أقوى من الأجندات السياسية.
بدا واضحاً أن “الزغرتاوي” لا يزال يمثل الجار الأقرب والسند الفعلي للطرابلسي، الذي ينحدر في أصوله غالباً من مناطق عكار والمنية والضنية. هذه الاستجابة الصامتة من قبل “المردة” لم تكن مجرد إغاثة إنسانية، بل شكلت رداً عملياً فنّد ادعاءات القطيعة، وأكدت أن وحدة المصير بين أبناء الشمال تتجاوز خطوط التماس الوهمية التي ترسمها الخطابات التحريضية.



