معوض وسعادة: حين تصبح “الأصوات الضئيلة” رقماً صعباً في معادلة الشمال

في القراءة الأولية لخارطة التحالفات الانتخابية في دائرة الشمال الثالثة، قد يظن البعض أن لغة الأرقام هي الحاكم بأمره. لكن التدقيق في مشهد “زغرتا – البترون – الكورة – بشرّي” يكشف أن التحالفات لا تُبنى دائماً على “حجم الحشود”، بل على “نوعية الحضور”. من هنا، يبرز اسم سامر سعادة كحاجة استراتيجية للنائب ميشال معوض، رغم التفوق الرقمي للأخير.
لا يرتبط احتياج معوض لسعادة برغبة في حصد آلاف الأصوات التفضيلية التي قد لا يملكها الأخير بالمعنى “الجماهيري” الواسع حالياً، بل لاعتبارات تتجاوز صناديق الاقتراع:
بالنسبة لسامر سعادة، فإن هذا التحالف هو طوق نجاة سياسي بامتياز. هو يدرك أن الوقوف وحيداً في وجه “تسونامي” القوات والتيار يعني الانتحار السياسي. لذا، فإن الانضواء تحت لاءات معوض السيادية يمنحه:
في القانون النسبي الحالي، كل صوت له قيمته. أصوات سعادة، وإن وصفت بـ “الضالة” أو القليلة، قد تكون هي “الحاصل” الذي يمنع سقوط المقعد أو يمنح اللائحة دفعاً للفوز بمقعد إضافي.
يلتقي الطرفان على جبهة معارضة “التيار الوطني الحر” وسليمان فرنجية. هذا التقاطع يجعل من تحالفهما “تحالف الضرورة” لتوحيد تشتت الأصوات السيادية.
في السياسة الشمالية، قد لا يزن الصوت الفردي كثيراً، لكن “الرمزية” تزن أطنانًا. معوض يدرك أن عبوره نحو تثبيت زعامته العابرة للأقضية يمر عبر جسور مع حلفاء يملكون التاريخ، حتى لو خانتهم الأرقام الحالية.


