أبرز الأخبار

سعد الحريري… زمط

“شاطر” سعد الحريري في ابتكار إجابات وشعارات لا تورطه، ولكن تبعث بعض الحياة في صدور مؤيديه. في العام 2025 حين وقف أمام ناسه في ذكرى 14 شباط، عشية الانتخابات البلدية، قال لهم “كل شي حلو بوقتو”. أوحى وكأنّ “تيار المستقبل” سينخرط في الاستحقاق ليكون جزءاً من المشهدية البلدية، وتالياً السياسية، لكنه في الساعات الأخيرة عدل عن رأيه وطلب منهم الانكفاء. فكانت مشاركة خجولة، غير علنية، ومن تحت الطاولة.

قبل يومين، وقف الحريري أمام جمهوره، ليختصر موقفه من المشاركة في الانتخابات البلدية، بعبارة “أخبروني متى موعد الانتخابات النيابية، أخبركم ما هو موقف تيار المستقبل”. إذاً، هو لم يحسم خياره، ولم يقرر بعد ما إذا كان سيفعلها ويطلق العنان لتياره الذي يعاني من ضمور في حركته، تكاد تقضي عليه، أم أنه سيعود إلى سباته السياسي بانتظار معجزة ما تعيده لاعباً أساسياً على الشطرنج اللبنانية.

لا يُحسد سعد الحريري على ما هو عليه. مضى أكثر من 4 سنوات (24 كانون الثاني 2022) على إعلانه اعتكاف العمل السياسي. وإذا ما مرّت أربع سنوات أخرى على هذه الحال، فيما لو قرر مقاطعة الاستحقاق السياسي، فهذا قد يعني خروجه التام من الحياة السياسية اللبنانية. لن يكون بمقدور تياره أن يصمد لسنوات أكبر بعد وهو جالس على مقاعد المتفرجين. الصامدون، أو “يلي بيبقوا” سيكونون قلة، لأن الطبيعة تكره الفراغ. وبالتالي سيلتحق معظمهم بمعسكرات سياسية أخرى.

مهما قيل عن عدم رغبة سعد الحريري بالعودة إلى العمل السياسي، سبقي هذا الكلام غير دقيق. الرجل يريد العودة وبقوة. لكن ما باليد حيلة. يكفي أنّ تسريبات قناة “الحدث” قاربت في تحذيرها المسألة من باب قولها إنّه “مشروع انتحاري” حتى يعدّ رئيس “تيار المستقبل” للعشرة إن لم نقل للمئة، قبل أن يقدم على أي نشاط سياسي كبير يعبّر عن عودته إلى الميدان.

لكن هل هو يملك ترف إطلاع جمهوره على الحقيقة؟ طبعاً لا. الإحباط قاس، والشلل مدمّر. لهذا لا بدّ من جرعات أمل، حتى لو كانت خيالية. من هنا، لم يجزم سعد الحريري ولم يؤكد أنّ تياره سيخوض الانتخابات، ولم ينكر ذلك أو يمنعه. تارك الباب مفتوحاً للمواربة، وهرب للاختباء خلف احتمال التأجيل، على قاعدة “إجت منن مش مني”!

هكذا، وبانتظار أن يحين الموعد الحقيقي للانتخابات، يمكن لـ “تيار المستقبل” أن يستعدّ ولو نظرياً للاستحقاق، على أمل أن يقضي الله أمراً كان مفعول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى